قفيز [1] حنطة فحال عليها الحول فلم يؤد زكاتها حتى تغير سعرها إلى النقصان حتى صارت قيمتها مائة درهم أو إلى الزيادة حتى صارت قيمتها أربعمائة درهم، أن على قول أبي حنيفة إن أدى من عينها يؤدي خمسة أقفزة في الزيادة والنقصان جميعاً؛ لأنه تبين أنه الواجب من الأصل، فإن أدى القيمة يؤدي خمسة دراهم في الزيادة والنقصان جميعاً; لأنه تبين أنها هي الواجبة يوم الحول. وعند أبي يوسف ومحمد إن أدى من عينها يؤدي خمسة أقفزة في الزيادة والنقصان جميعاً، كما قال أبو حنيفة، وإن أدى من القيمة يؤدي في النقصان درهمين ونصفاً، وفي الزيادة عشرة دراهم؛ لأن الواجب الأصلي عندهما هو ربع عشر العين، وإنما له ولاية النقل إلى القيمة يوم الأداء )) [2] .
وكذلك قال السيوطي ~ في أسنى المطالب: (( فلو ابتاع مائتي قفيز حنطة بمائتي درهم أو بمائة وساوت آخر الحول مائتين لزمه خمسة دراهم. فلو أخَّر فنقصت قيمتها فعادت إلى مائة فإن كان قبل التمكن لزمه درهمان ونصف أو بعده، أو زادت قبله فصارت أربعمائة أو أتلفها بعد الوجوب وقيمتها مائتان فصارت أربعمائة لزمه خمسة دراهم؛ لأنها القيمة وقت التمكن أو الإتلاف ) ) [3] .
أدلة القول الثاني:
أولاً: أن من أخَّر إخراج الزكاة عن وقت الاستحقاق فقد تعدى بذلك، فعليه ضمان نقص القيمة كما يضمن تلف العين ونقصها [4] .
نوقش هذا: بأن الضمان الذي ذكره الفقهاء إنما هو ضمان تلف العين أو نقصها، أما القيمة فإنها غير مضمونة؛ لأن الزكاة في الأوراق النقدية زكاة عين لا زكاة قيمة [5] .
ثانياً: أن القول بالضمان فيه جبر حق أهل الزكاة بإلزام رب المال ما فوَّت عليهم بتأخير إخراج الزكاة عن وقت وجوب إخراجها.
نوقش: بأن التضمين يفضي إلى الزيادة في قدر الزكاة الواجبة. ومثل هذا لا يثبت إلا بالدليل، ولا دليل في ذلك، لاسيما وأن الجانب المراعى في الزكاة ابتداء هو التعبد لله تعالى، وأهل الزكاة مصرف لهذا الحق [6] .
ثالثاً: القياس على قول المالكية في اعتبار يوم الإخراج فيما إذا أخرج الذهب عن الفضة أو العكس في الزكاة، فقالوا: يجوز إخراج ذهب عن فضة, وعكسه بصرف وقته مطلقاً [7] .
(1) القفيز: أصله مكيال كان يكال به قديماً يسع اثني عشر صاعاً.
ويساوي 29.400 كيلو غرام، وقيل: 26.1 كيلو غرام.
[ينظر: المجموع شرح المهذب (9/ 346) ، القاموس الفقهي ص (307) ، أبحاث وأعمال الندوة التاسعة لقضايا الزكاة ص (161) ] .
(2) ينظر: بدائع الصناع (2/ 21 - 22) .
(4) ينظر: فتاوى السبكي (1/ 201) ، كشاف القناع (4/ 90) .
(5) الزكاة عند الفقهاء على ضربين:
زكاة عين: وهي زكاة الماشية والثمار والنقدين: الذهب والفضة.
زكاة قيمة: وهي زكاة عروض التجارة.
[ينظر: بدائع الصنائع (2/ 14) ، المنتقى شرح الموطأ للباجي (2/ 121) ، الأشباه والنظائر للسيوطي ص (689) ، المغني (4/ 250) ، الموسوعة الكويتية (23/ 298) ] .
(6) ينظر: شرح السير الكبير (5/ 3295) ، أحكام القرآن للجصاص (1/ 388) ، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 583) ، الذخيرة للقرافي للقرافي للقرافي للقرافي (3/ 6 - 7) ، المنثور في القواعد (2/ 65) ، قواعد الأحكام (1/ 176) ، الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية (6/ 17) ، قواعد ابن رجب ص (372) .
(7) ينظر: منح الجليل (2/ 93) ، بلغة السالك (1/ 665) .