حيث قال ~: (( ثم إن قيم الإبل زادت زيادة ظاهرة جداً، وتوفر النقد بأيدي الناس، فأعيد تقويم دية النفس من قِبل مجلس كبار العلماء أيضاً. فأصدر قراراً بأن تكون دية العمد [1] وشبهه مائة وعشرة آلاف ريال، ودية الخطأ مائة ألف ريال ... ، ولا تزال حتى تحرير هذه الأسطر في عام 1412 هـ ) ) [2] .
وعلى كل حال فإن لمستحق الدية أن يحمي نفسه من آثار التضخم النقدي في قدر الدية بأن لا يقبل في الدية إلا الأصل، وهي الإبل، ويُلزم الدافع بذلك ما لم يتعذر دفع الدية من الإبل.
ثانياً: أثر التضخم النقدي بناء على القولين: الثاني والثالث، وأن أصول الدية متعددة ثلاثة أصناف، أو خمسة.
يلزم مستحق الدية على هذين القولين قبول أي صنف من أصناف الدية إذا جاء به من وجبت عليه. وهذا مذهب الحنفية [3] ، والحنابلة [4] .
أما المالكية فإنه لا يلزم مستحق الدية قبول ما يبذل له من أصناف الدية إلا
(1) اختلف الفقهاء في تقسيم أنواع الجناية على النفس وما دونها على أقوال، أشهرها تقسيمها إلى ثلاثة أنواع:
الأول: العمد: وهي الضرب بسلاح، أو ما جرى مجراه في تفريق الأجزاء.
الثاني: شبه العمد: وهي الضرب بغير سلاح، وما جرى مجراه.
الثالث: الخطأ: أن يقصد بالفعل غير المحل الذي تقصد به الجناية.
[ينظر: أحكام الجناية على النفس وما دونها للشيخ بكر أبو زيد ص (38 - 39) ،القاموس الفقهي ص (117) ] .
(2) نيل المآرب في تهذيب شرح عمدة الطالب (4/ 529 - 530) .
(3) ينظر: تكملة شرح فتح القدير (10/ 276) ، در المتقي (2/ 639) ، إعلاء السنن (18/ 153، 159) . وقيل: تعيين الصنف إنما يكون بالرضا أو القضاء، وعليه عمل قضاة الحنفية.
(4) ينظر: الشرح الكبير لابن أبي عمر (25/ 367 - 368) ، كشاف القناع (6/ 19) .