فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 498

ومما يظهر فيه أثر التضخم النقدي على الدية بناء على هذا القول أيضاً اختيار مستحق الدية أخذ الدية من الأوراق النقدية فيما إذا أعوزت الإبل. وذلك أن إخراج الأوراق النقدية في الدية عن الإبل إنما هو من باب التقويم. وعلى هذا فلا بد في تقويم الإبل بالورق النقدي من مراعاة قيمة الوسط، وكذلك لا بد من مراعاة تغير قيمة الإبل بسبب تغير الأسعار ارتفاعاً وانخفاضاً. وقد جاء ما يدل على مراعاة ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوِّم دية الخطأ على أثمان الإبل، فإذا غلت رفع في قيمتها، وإذا هاجت رخصاً نقص من قيمتها [1] . وقد نبَّه إلى وجوب مراعاة ذلك الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية، فقال في تقويم الإبل بالأوراق النقدية: (( وهذا التقويم باعتبار دون الوسط، ويستمر العمل على هذا ما لم تتغير قيمتها الحالية بزيادة كثيرة أو نقص كثير، فإن تغيرت وجب تجديد التقويم ) ) [2] ؛ لتغير الأسعار.

وتتأكد مراجعة التقويم في زمن التضخم النقدي وتذبذب قيمة النقود؛ لأنه يرتفع فيه المستوى العام للأسعار، وقد يكون من جملة ذلك أسعار الإبل. وقد عُمل بهذا التنبيه فجرت عدة مراجعات لقدر الدية من الأوراق النقدية بسبب التضخم النقدي، كان آخرها ما ذكره الشيخ عبد الله البسام [3] في استعراضه لتلك المراجعات

(1) رواه أبو داود، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء، رقم (4564) ، والنسائي، كتاب القسامة والقود والديات، كم دية شبه العمد، رقم (4805) ، وابن ماجه، كتاب الديات، باب دية الخطأ، رقم (2630) .

(2) فتاوى ورسائل الشيخ ابن إبراهيم (11/ 329 - 330) .

(3) عبدالله بن عبدالرحمن بن صالح البسام، فقيه، حنبلي، ولي القضاء، له مؤلفات وبحوث عديدة نافعة منها: توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام، نيل المآرب في تهذيب شرح عمدة الطالب، وكنت قد قرأت عليه شيئاً في الفقه أجزل الله مثوبته، توفي سنة (1423 هـ) . ...

[ينظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (1/ 45) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت