أولاً: أثر التضخم النقدي بناء على القول الأول، وهو أن الأصل في الدية الإبل فقط.
لا يلزم مستحق الدية على هذا القول قبول غير الإبل في الديات إلا إذا أعوزت [1] . فإن أعوزت الدية فللمستحق قيمتها وقت وجوب تسليمها بالغة ما بلغت؛ لأنها بدل متلف، فيرجع إلى قيمته عند إعواز أصله. هذا هو الجديد من قولي الشافعي. وأما على قوله القديم فإن الواجب ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم. وهذا كله فيما إذا لم يمهل مستحق الدية من وجبت عليه، فإن قال مستحق الدية: أصبر حتى توجد الإبل فإنه يلزم الدافع بذل الإبل بعد زوال الإعواز؛ لأنها الأصل [2] .
ومن هذا يتبين أنه ليس للتضخم النقدي أثر على أصل الدية على هذا القول؛ لأن الأصل الذي يلزم الدافع هو الإبل، لكن قد يكون للتضخم النقدي أثر فيما إذا أعوزت الإبل فإن للمستحق الخيار بين أخذ قيمتها، وبين الإمهال حتى يزول الإعواز. ومن المعلوم أن مستحق الدية سيختار الأصلح له.
ومما قد يؤثر في الاختيار بين أخذ القيمة وبين الإمهال نسبة التضخم النقدي، لا سيما إذا كان التضخم النقدي مرتفعاً، وكان اقتناء الإبل ذا قيمة ونفع، كما في البلاد الزراعية والرعوية.
(1) أعوز لغة: مأخوذ من عَوِز الشيء إذا عزّ فلم يوجد.
أما عند الفقهاء فالإعواز: تعذر الشيء إما لعدم، أو بُعد، أو غلاء.
[ينظر: المصباح المنير ص (226) ، الأشباه والنظائر ص (344) ، مطالب أولي النهى (4/ 53) ] .
(2) ينظر: معرفة السنن والآثار (12/ 106 - 107) ، الحاوي الكبير للماوردي (12/ 226 - 228) ، مغني المحتاج (4/ 56) .