وذلك كله في دية النفس وما دونها من الجراحات إذا جاوزت ثلث الدية [1] . وهذا التأجيل للدية علته التخفيف والتيسير على من وجبت عليه [2] .
أما أثر التضخم النقدي في الديات المؤجلة فبيانه على النحو التالي:
أولاً: إذا كانت الدية المؤجلة ستدفع من غير الأوراق النقدية سواء من أحد الأصول على القول بتعددها، أو من الإبل على القول بأنها الأصل في الدية، فلا يظهر أن للتضخم النقدي أثراً في الدية المؤجلة.
ثانياً: إذا كانت الدية المؤجلة ستدفع من الأوراق النقدية فأثر التضخم النقدي يظهر في أن القوة التبادلية لقيمة الدية من الأوراق النقدية ستنقص عنها في يوم التقويم، بسبب التضخم النقدي الذي طرأ أو زاد خلال مدة تأجيل الدية، وتختلف نسبة هذا النقص باختلاف معدل التضخم النقدي. ويمكن إجمال ذلك في حالين:
الحال الأولى: أن يكون التضخم النقدي جامحاً أو متسارعاً.
مثال ذلك أن تكون قيمة المائة من الإبل يوم تقويم الدية مائة وعشرين ألف ريال، فإن مستحق الدية سيأخذ ثلثها عند التقويم، وهو أربعون ألفاً. وأما الثلثان الآخران فسيأخذ ثلث الدية الثاني في آخر السنة الثانية، وثلث الدية الثالث في آخر السنة الثالثة. فإذا كان التضخم النقدي قد طرأ بعد التقويم، وبلغ في آخر السنة الثانية نسبة خمسة وعشرين في المائة، وفي آخر السنة الثالثة صارت نسبة التضخم النقدي خمسين في المائة، فإن ذلك يعني أن الأوراق النقدية قد فقدت ربع قوتها التبادلية
(1) ينظر: الإقناع لابن المنذر (1/ 367) ، بداية المجتهد (2/ 412) ، الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار (25/ 183) .
(2) ينظر: البحر الرائق (8/ 388) ، المعونة للقاضي عبدالوهاب (3/ 1326) ، الحاوي الكبير للماوردي (12/ 344) ، المغني (12/ 22) .