فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 498

الشرائية في آخر السنة الثانية بالنسبة لقوتها يوم التقويم، وعلى هذا فإن الأربعين ألفاً، التي هي القسط الثاني من الدية، لن يُحصِّل بها مستحقها إلا ما يُحصِّله بثلاثين ألفاً يوم التقويم، وذلك بسبب نقص القيمة التبادلية للنقود. أما السنة الثالثة فإن الأوراق النقدية ستكون قد فقدت نصف قيمتها التبادلية الشرائية بالنسبة ليوم التقويم، فالأربعون ألفاً، التي هي آخر الأقساط، ستكون قيمتها عشرين ألفاً مقارنة بقيمة النقود التبادلية يوم التقويم. ونسبة التضخم النقدي في هذا المثال تدخل في حيز التضخم النقدي المتسارع، وهو مما لم تجر العادة بالتسامح في مثله؛ لارتفاع نسبته، وما يترتب عليه من ضرر.

ولذلك فالذي يظهر للباحث أنه في حال كون التضخم النقدي جامحاً أو متسارعاً فإنه لا يلزم مستحق الدية قبول قيمتها من الورق النقدي، بل له أن يطالب بأحد أمرين:

الأول: إعادة تقويم قسط الدية عند حلوله في آخر السنة الثانية، وكذلك في آخر السنة الثالثة؛ ليتلافى نقص القيمة.

الثاني: أن تدفع له الدية من الأصل، أي من الإبل، لا من قيمتها أو من بقية الأصول على القول بتعددها؛ لأن في دفع القيمة ضرراً عليه، فله الرجوع إلى الأصل.

وهذا الرأي مستفاد من قول الشافعية الذين لا يرون جواز دفع القيمة في الدية، إلا إذا أعوزت الإبل على أن لا يقوَّم ما وجب من الدية إلا بعد حلول وقت أدائها.

قال الشافعي ~: (( وعام في أهل العلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض الدية مائة من الإبل، ثم قوَّمها عمر - رضي الله عنه - على أهل الذهب والورق. فالعلم محيط إن شاء الله تعالى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت