فهرس الكتاب
للنقود.
فإذا كان مقدار القرض ألف ريال سعودي، وكانت نسبة التضخم النقدي الحادث ثلاثين في المائة، فإنه إذا رد المدين القرض بعد عام، فسيكون الدين قد فقد ثلاثين في المائة من قيمته بسبب التضخم النقدي، فتصير القيمة الشرائية للألف الريال عند ردها سبعمائة ريال فقط، وإن كانت من حيث العدد والقيمة الاسمية للنقود لم تتغير.
أما مثال زيادة نسبة التضخم النقدي فلو تمَّ الاتفاق بين طرفين على إنشاء مجمع سكني، وكانت مدة تنفيذ العقد أربع سنوات، وتكلفة المتر الواحد عملاً ومواد ألف ريال زمن التعاقد في حين كانت نسبة التضخم النقدي عشرين في المائة، وفي أثناء المدة زادت نسبة التضخم النقدي زيادة حادة بنسبة خمسين في المائة، فإن هذا سيفضي إلى ارتفاع تكلفة المتر بنسبة خمسين في المائة. فتكون تكلفة المتر بعد هذه الزيادة ألفاً وخمسمائة ريال. وهذا ارتفاع كبير يجعل تنفيذ العقد مرهقاً ضاراً بالنسبة للملتزم المتعهد بالإنشاء.
وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في وفاء هذه الديون والالتزامات، هل يكون بما جرى عليه التعاقد قبل انخفاض القيمة الشرائية التبادلية للنقود، أو يكون بغير ذلك؟
وقد تحصّل من النظر في كلام العلماء المعاصرين في هذه المسألة ستة أقوال:
القول الأول: أن الواجب للدائن قيمة ما ثبت في ذمة المدين من الأوراق النقدية.
وهذا اختيار الشيخ أحمد الزرقا [1] ، وابنه الشيخ مصطفى [2] ، والدكتور القره
(1) ينظر: شرح القواعد الفقهية ص (174) .
أحمد بن محمد بن عثمان الزرقاء، فقيه، حنفي من بلاد الشام، له عناية بعلوم اللغة العربية والأدب، توفي سنة (1357 هـ) .
[ينظر: شرح القواعد الفقهية ص (17 - 26) ] .
(2) ينظر: فتاوى مصطفى الزرقا ص (630) .
مصطفى بن أحمد الزرقا، فقيه، أصولي، من أبرز فقهاء الحنفية في هذا العصر، له بحوث نافعة، ومؤلفات عديدة من أبرزها: المدخل الفقهي العام، توفي سنة (1420 هـ) .
[ينظر: فتاوى مصطفى الزرقا ص (21 - 36) ] .