فهرس الكتاب
أولاً: أن انخفاض القوة الشرائية التبادلية للنقود الورقية يُعدُّ عيباً فيها؛ إذ القوة الشرائية التبادلية للنقود بمثابة الروح للبدن، منها تستمد النقود الورقية قدرتها على أداء جميع وظائفها. فنقصانها عيب مؤثر يحول دون إلزام الدائن بها؛ لكونها بعد نقص قيمتها الشرائية دون حقه الذي رضي به في العقد.
ثانياً: أن الواجب في الديون بذل مثل ما ثبت في الذمة، وانخفاض القيمة التبادلية للنقود الورقية يفوت ذلك؛ لأن المالين إنما يتماثلان إذا استوت قيمتاهما، فمع انخفاض القيمة الشرائية التبادلية للنقود لا تتحقق المماثلة في الواقع؛ لنقص مالية الأوراق النقدية، فتجب القيمة للدائن.
ثالثاً: أن الدائن بذل شيئاً منتفعاً به؛ ليأخذ شيئاً منتفعاً به. وفي إعطائه ما انخفضت قيمته الشرائية التبادلية من النقود الورقية تفويت لأهم ما يقصد بالعقد، ولو وافق ما للدائن في العدد والصورة.
رابعاً: أن انخفاض القيمة الشرائية التبادلية للنقود الورقية بعد التعامل بها وقبل قبضها عيب حدث، وهي في يد المدين، فيكون من ضمانه، وإيجاب القيمة للدائن وسيلة تحقيق هذا الضمان [1] .
يناقش هذا بما يأتي:
الأول: أن نقصان القيمة الشرائية التبادلية، وإن كان عيباً، إلا أنه غير مضمون على المدين، قياساً على عدم ضمان الغاصب نقصان سعر المغصوب مع أن يده
(1) ينظر: تغير القيمة الشرائية للنقود الورقية ص (298) ، آثار التغيرات في قيمة النقود وكيفية معالجتها ص (397 - 398) .