فهرس الكتاب
الحال )) [1] ، ومن أجل هذا يضمن المدين ما حصل من نقص في القيمة الشرائية التبادلية للنقود.
خامساً: أن رد مثل ما تم التعاقد عليه إلى الدائن بعد انخفاض القيمة الشرائية التبادلية للنقود الورقية يفوّت رضاه الذي هو شرط لصحة جميع عقود المعاوضات، كما قال - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [2] . والدائن لم يرض هذا العوض ولم يتعاقد عليه.
أدلة القول الثاني
استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة أبرزها ما يأتي [3] :
أولاً: أن انخفاض القيمة الشرائية التبادلية للنقود الورقية لا يبطل ثمنيتها، فلا يجب على المدين غيرها.
يناقش هذا: بأن إيجاب القيمة للدائن ليس لبطلان ثمنية النقود الورقية، بل لنقصان قيمتها الشرائية التبادلية. وهو عيب يؤثر على جميع وظائفها. وهذا كافٍ في إيجاب القيمة للدائن؛ دفعاً للضرر عنه.
ثانياً: أن الأوراق النقدية مثلية فالواجب رد المثل للدائن، وذلك برد قدر ما ثبت في ذمته، ولو انخفضت قيمة النقود الشرائية التبادلية؛ لأنه لا يزول عنها بذلك وصف المثلية.
(1) مجلة جامعة الملك عبد العزيز، الاقتصاد الإسلامي، وجهة نظر في تغير قيمة النقود، عبد الجبار السبهاني، العدد (11) ، ص (27) .
(2) سورة النساء، من آية: (29) .
(3) أدلة هذا القول هي في الجملة أدلة القائلين بعدم جواز رد القيمة فيما إذا رخصت الفلوس، وانظر: ص (126) .