فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 498

يناقش هذا بما يأتي:

الأول: أن الأوراق النقدية يصدق عليها أنها مثلية في الوقت الواحد أو المتقارب، حيث إن قيمتها الشرائية التبادلية لا تختلف اختلافاً بيناً، لكن بالنظر إليها في أزمنة مختلفة، لا سيما في ظل التضخم النقدي فإنه لا يصدق عليها أنها مثلية؛ للتفاوت بين قيمتها في الزمانين، ولا عبرة بالمثلية الصورية الشكلية في مثل هذه الحال؛ لأن (( من لازم اعتبار المثل الصوري اعتبار ما فيه من المعاني التي تزيد بها القيمة ) ) [1] , فالواجب رد (( ما يجمع تلك الصفات كلها، حتى لا يفوت عليه شيء ) ) [2] .

الثاني: أن الأوراق النقدية نقود ائتمانية ليس لها قيمة استعمالية ذاتية، (( وبالتالي فما يقال عن مثلية القمح والشعير أو الذهب لا ينطبق عليها؛ لأن تلك الأعيان لها قيمة سلعية، وقد تقترن هذه القيمة السلعية بقيمة أخرى هي الثمنية كما في الذهب، لكن قيمة النقود الورقية تنحصر في قوتها الشرائية ) ) [3] . ويترتب على إدراك هذا الوصف للورق النقدي أن لا يعتبر في المثلية المثلية الصورية، بل إذا اختلفت القيمة الشرائية التبادلية للورق النقدي فيجب انتفاء المثلية، ويجب رد القيمة. وقد ذكر الفقهاء لهذا نظائر منها رد الماء الذي أخذ في فلاة ومفازة، فإنه يضمن بقيمته في ذلك المكان مع أنه مثلي كما تقدم [4] .

ثالثاً: أن رد مثل الديون، ولو كانت قد نقصت قيمتها أقرب للعدل من رد

(1) تحفة المحتاج (5/ 44) .

(2) تحفة المحتاج (4/ 228) .

(3) مجلة جامعة الملك عبد العزيز، الاقتصاد الإسلامي، وجهة نظر في تغير قيمة النقود، عبد الجبار السبهاني، العدد (11) ، ص (21) .

(4) ص (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت