الترجيح
بعد هذا العرض لأقوال أهل العلم في هذه المسألة، فالذي يترجح للباحث: أنه إذا كان التضخم النقدي غير متوقع، يلحق الدائن به ضرر زائد على الحد المعتاد الذي يتغابن الناس بمثله [1] ، فإنه يجب على المدين رد قيمة ما ثبت في ذمته للدائن، في كل الديون التي لا يتمكن من أخذها، تداركاً لانخفاض القيمة التبادلية. أما ما يمكنه تداركه بأخذه قبل تدهور قيمته والمدين باذل كالنقود المصرفية فإن الواجب رد المثل.
أما ما يتعلق بتعديل العقود والالتزامات الآجلة الممتدة فكذلك يجب تعديلها بما يدفع الضرر عن الملتزم ولا يجحف بالملتزم له، ولكل واحد منهما الفسخ إذا لم يرض بالتعديل. وفي هذه الحال لابد من الصلح، فإن تعذر فالمرجع إلى التحكيم أو القضاء لحل هذا الإشكال.
أما تقدير ما يتغابن به الناس فالمرجع فيه إلى العرف، فإن اختلف وتفاوت فالمرجع في تقديره وحدّه إلى أهل الخبرة من أهل الاقتصاد والمال.
أما وقت اعتبار القيمة في الديون والعقود الممتدة فقيمتها يوم العقد، وذلك لعدة وجوه:
أولاً: أن يوم العقد هو اليوم الذي اشتغلت به ذمة المدين.
ثانياً: أن يوم العقد هو الوقت الذي تراضى فيه الطرفان على قدر الدين.
ثالثاً: أن يوم العقد هو يوم دخول القرض والصداق المؤجل [2] ، وما أشبه ذلك
(1) ما يتغابن الناس بمثله: هو ما يجري بين الناس من الزيادة والنقصان ولا يتحرزون عنه.
وما لا يتغابن فيه: هو ما يتحرزون عنه من التفاوت في المعاملات.
[ينظر: طلبة الطلبة ص (64) ، الفروع (2/ 431) ] .
(2) ينظر: الفتاوى الهندية (1/ 314) ، تحفة المحتاج (4/ 480) ، كشاف القناع (5/ 142) .