ولقد استدلوا لذلك بأدلة عديدة منها ما يأتي:
أولاً: قول الله - عز وجل: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [1] .
ثانياً: قول الله - عز وجل: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} [2] .
ثالثاً: حديث عائشة [3] رضي الله عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة [4] إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان [5] رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيَّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل عليَّ في ذلك من جناح؟
(1) سورة البقرة، من آية: (233) .
(2) سورة الطلاق، من آية: (7) .
(3) عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أسلمت صغيرة، تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة، وبنى بها بعدها، وهي من أكثر الصحابة رواية، لها فضائل كثيرة، توفيت سنة (57 هـ) .
[ينظر: أسد الغابة (7/ 188) ، الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 139) ] .
(4) هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف أم معاوية. أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها أبي سفيان بن حرب، روت بعض الأحاديث، توفيت رضي الله عنها في خلافة عثمان - رضي الله عنه -.
[ينظر: الاستيعاب (4/ 1922) ، الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 156) ] .
(5) أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. رأس قريش وقائدهم يوم أحد ويوم الخندق، لكن تداركه الله بالإسلام يوم الفتح فأسلم وحسن إسلامه، شهد حنيناً وقتال الطائف، فقلعت عينه حينئذ ثم قلعت الأخرى يوم اليرموك، توفي بالمدينة سنة إحدى وثلاثين، وقيل غير ذلك، وله نحو التسعين - رضي الله عنه -.
[ينظر: سير أعلام النبلاء (2/ 105 - 107) ، الإصابة في تمييز الصحابة (3/ 412) ] .