تضخم نقدي نقصت به القيمة الشرائية التبادلية للنقود، وارتفع به المستوى العام للأسعار، فليس للدائن المطالبة بزيادة الرهن؛ ليعوض ما فات من نقص القيمة الشرائية التبادلية للأوراق النقدية المرهونة، فإن جمهور العلماء من المالكية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] ، وغيرهم [4] يرون أنه لا ضمان على المرتهن [5] إلا إذا تعدى أو فرط، وأنه لا يلزم الراهن تعويض هذا النقص بشيء.
وقد وافقهم الحنفية في نقص سعر الرهن، فقال السرخسي [6] ~: (( ونقصان السعر وزيادته لا يُغيّر حكم الرهن والاعتبار بقيمته يوم رُهِن؛ لأن تغير السعر لا يؤثر في العين، إنما هو منوط برغائب الناس فيه. وذلك يختلف باختلاف الأوقات والأمكنة، فلا يكون مضموناً على المرتهن ) ) [7] . ومن ذلك نقص قيمة النقود ففي الفتاوى الهندية: (( لو رهن فلوساً فكسدت فقد هلكت بالدين، ولو رخص سعره لم يعتبر ) ) [8] .
(1) ينظر: المدونة الكبرى (5/ 323) ، بداية المجتهد (2/ 273) ، حاشية الدسوقي (3/ 253) .
(2) ينظر: الأم (3/ 179) ، الحاوي الكبير للماوردي (6/ 121) ، مغني المحتاج (2/ 136) .
(3) ينظر: المغني (6/ 522) ، كشاف القناع (3/ 328) .
(4) ينظر: المحلى (8/ 93) .
(5) المُرْتهِن: هو الشخص الذي يأخذ الرهن، أي: الدائن. ويقابله الراهن: وهو دافع الرهن. أي: المدين.
[ينظر: درر الحكام (2/ 710) ، شرح الخرشي على مختصر خليل (5/ 236) ، القاموس الفقهي ص (154) ] .
(6) محمد بن أحمد بن أبي سهل، أبو بكر السرخسي، المعروف بشمس الأئمة، فقيه، أصولي، من أئمة الحنفية، له مؤلفات كثيرة منها: المبسوط، شرح مختصر الطحاوي، توفي سنة (483 هـ) ، وقيل: سنة (490 هـ) .
[ينظر: الجواهر المضيئة (2/ 28) ، الفوائد البهية ص (158) ] .
(7) المبسوط (21/ 105) . ينظر: (21/ 121) ،البحر الرائق (8/ 283) .
(8) المبسوط (5/ 476) . ينظر: بدائع الصنائع (6/ 172) ، مجمع الضمانات ص (108) .