فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 498

وعلى هذا فإنه إذا نقصت القيمة الشرائية التبادلية للنقود تبقى الأوراق النقدية رهناً، ولو كان التضخم النقدي متسارعاً أو جامحاً؛ (( لأنه لا خلاف أنه جائز أن يرهن بالقليل الكثير، وبالكثير القليل ) ) [1] .

وكذلك إذا كان الدين أوراقاً نقدية فجعل رهنها عيناً، ثم طرأ تضخم نقدي رخصت به القيمة الشرائية التبادلية للنقود وارتفع به سعر الرهن، فإن العين تبقى رهناً بجميع الدين؛ لأن المرهون محبوس بجميع الدين الذي رُهِن به سواء كانت قيمة الرهن أكثر من الدين أو أقل [2] . وهذا نظير ما لو قضى الراهن بعض الدين فإن للمرتهن أن يحبس كل الرهن حتى يستوفي كل ما تبقى من الدين، سواء قلّ الباقي أو كثر. فالإجماع منعقد على أنه ليس لمن رهن شيئاً بمال فأدى بعض المال أن يخرج بعض الرهن حتى يوفيه آخر حقه أو يبرئه من ذلك [3] ؛ لأن الرهن وثيقة بحق، فلا يزول إلا بزوال جميعه.

ومن هذا تبين أن التضخم النقدي ليس له تأثير في عقد الرهن، والله أعلم.

(1) أحكام القرآن للجصاص (1/ 534) . وينظر: المنتقى شرح الموطأ للباجي (5/ 259) ، الأم (3/ 197) ، الإنصاف (5/ 291) .

(2) ينظر: بدائع الصنائع (6/ 152) ، التاج والإكليل (6/ 581) ، تحفة المحتاج (5/ 101) ، المغني (6/ 481) .

(3) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص (124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت