فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 498

أدلة القول الأول

أولاً: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الزعيم غارم ) ) [1] .

وجه الدلالة:

هذا الحديث يبين أن الأصل في الزعيم، وهو الضامن [2] ، أنه غارم لما التزمه من مال [3] ، فإذا دار الأمر بين أن يكون ضامناً أو لا فالأصل الضمان. وعلى هذا يكون يلزم الضامن ضمان ما يترتب على نقص القيمة الشرائية التبادلية للنقود بناء على الأصل.

ثانياً: أن الضامن التزم مثل ما ثبت في ذمة المضمون عنه صورة ومعنى، فيلزمه ضمان ما يترتب على نقص القيمة الشرائية التبادلية للنقود؛ لأن نقصها يفوت به المقصود الأعظم من الأوراق النقدية، فلا تكفي المثلية الصورية.

ثالثاً: أن الضامن في دين فرع للمضمون عنه [4] . فيلزمه في الدين الذي ضمنه نظير ما يلزم المدين المضمون عنه، وعلى هذا يلزم الضامن ما يترتب على حدوث التضخم النقدي من زيادة في قدر الأوراق النقدية؛ لتعويض نقص القيمة الشرائية التبادلية للنقود.

يناقش هذا: بأن كون الضامن فرعاً للمضمون عنه وتابعاً له لا يلزم منه إلزامه بما لم يتبرع بضمانه، بل لا يلزمه إلا ما التزمه، وهو لم يلتزم ما يترتب على التضخم النقدي، بل التزم بالدين يوم ضمانه على وجه التبرع والإحسان، فلا يلزمه إلا ما ثبت في ذمة المدين قبل حدوث التضخم النقدي.

يجاب عن هذا: بأن رد الضامن مثل ما على المضمون عنه من دين دون مراعاة ما ترتب على التضخم النقدي من زيادة لا يتحقق به مقتضى عقد الضمان الذي هو ضمُّ ذمة الضامن إلى ذمة المدين [5] .

أدلة القول الثاني

أولاً: أن الضامن متبرع بالتزام ما في ذمة المدين المضمون عنه من دين، فإلزامه بما ترتب على التضخم النقدي من زيادة بسبب نقص القيمة الشرائية التبادلية للنقود إلزام له بما لم يلتزم. وقد قال الله ـ تبارك وتعالى ـ: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [6] ، فالآية الكريمة تدل على أن كل من كان محسناً في شيء فإنه لا سبيل عليه فيه؛ لأن المحسن من أتى بالحسن فيندرج في الآية كل محسن [7] . والضامن

(1) رواه أحمد، رقم (21263) ، وأبو داود في كتاب البيوع، باب تضمين العور، رقم (3094) ، الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء أن العارية مؤداة، رقم (1186) ، ابن ماجه في كتاب الأحكام، باب الكفالة، رقم (2396) . من حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه -.

قال عنه الترمذي: (( حديث حسن غريب ) ). وقد ضعفه ابن حزم في المحلى (9/ 172) ، فقال: (( إسماعيل بن عياش ضعيف ) ). وقد خطَّأه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/ 47) ، وابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2/ 90) . وقال الشوكاني في السيل الجرار (4/ 234) : (( ولا وجه لتضعيف الحديث بإسماعيل بن عياش، فهو إنما يضعَّف في روايته عن الحجازيين، وهو في روايته عن الشاميين قوي، وقد روى هنا عن شامي، وهو شرحبيل بن مسلم ) ). وقال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء (8/ 323) : (( إسناده قوي ) ).

(2) ينظر: الفائق، مادة (ذمة) (2/ 16) ، النهاية في غريب الحديث، مادة (ذمم) ص (330) .

(3) ينظر: المبسوط (20/ 28) ، منح الجليل (6/ 219) ،

(4) ينظر: تبيين الحقائق (4/ 156) ، مواهب الجليل (5/ 114) ، المجموع شرح المهذب (6/ 195) ، كشاف القناع (3/ 374) .

(5) ينظر: تحفة الفقهاء (3/ 237) ، نهاية المحتاج (4/ 458) ، المبدع (4/ 248) .

(6) سورة التوبة، جزء من آية: (91) .

(7) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 145) ، تبيين الحقائق (5/ 41) ، التمهيد (1/ 62) ، أسنى المطالب (2/ 243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت