فإن الواجب على الوالد إذا فضل أحد أولاده من غير موجب؛ إما رد ما حصل به التفضيل، وإما إعطاء ما يحصل به التعديل.
فإذا كان الوالد قد خصَّ أحد أولاده بهبة عينية أو أوراق نقدية، ثم أراد أن يعدل بينهم بعد أن حدث تضخم نقدي فله طريقان.
الطريق الأولى: التعديل بالرجوع في الهبة
ذهب جمهور العلماء من المالكية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] إلى أن للوالد الرجوع فيما وهبه لولده [4] .
أما أثر التضخم النقدي في التعديل بين الأولاد في الهبة بالرجوع، فليس له أثر في ذلك سواء، كانت الهبة أوراقاً نقدية أو غيرها. فليس للواهب الرجوع على الموهوب له إلا في عين الهبة، سواء غلت أو رخصت؛ لأن عقد الهبة عقد تبرع، فلا يكون عقد ضمان، إذ هو عقد خالٍ في الأصل عن مقابلة عوض أو مبادلة [5] .
وقد نصَّ الفقهاء على عدم ضمان الموهوب له نقص الموهوب، سواء كان النقص في عينه أو قيمته.
(1) ينظر: التاج والإكليل (8/ 24 - 26) ، حاشية الدسوقي (4/ 109) ، الخرشي شرح مختصر خليل (7/ 114) .
تنبيه: استثنوا من جواز الرجوع ما وهبه لولده إذا قصد بالهبة صلة الرحم أو ثواب الآخرة.
(2) ينظر: مغني المحتاج (3/ 568) ، أسنى المطالب (2/ 473) .
(3) ينظر: شرح منتهى الإرادات (4/ 405) ، مطالب أولي النهى (4/ 400) .
(4) ذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز رجوع الوالد في هبته لولده، ولو فضل أحدهم.
[ينظر: المبسوط (12/ 49، 54 - 55) ، شرح فتح القدير (9/ 39) ] .
(5) ينظر: المبسوط (21/ 135) ، شرح العناية على الهداية (8/ 257) ، المدونة الكبرى (5/ 381) ، الفروق (2/ 79) ، المجموع شرح المهذب (2/ 257) ، نهاية المحتاج (4/ 254) ، الفروع (5/ 276) ، القواعد لابن رجب ص (175) .