إذا تأخر التعديل إلى أن حدث تضخم نقدي أو زادت نسبته زيادة لا يتغابن الناس بمثلها. وذلك أن القيمة الشرائية التبادلية للنقود ستنقص، وسيرتفع المستوى العام للأسعار. وحينئذٍ يبرز سؤال هل العدل الواجب بين الأولاد يحصل ويتحقق عن طريق التسوية بين الأولاد بإعطاء المُفَضَّل عليه مثل ما أعطى المُفَضَّل من الأوراق النقدية؟
ويتخرَّج في الجواب على هذه المسألة قولان:
القول الأول: أن التسوية بين الأولاد لا تحصل إلا بإعطاء المُفَضَّل عليه مثل قيمة الأوراق النقدية قبل حدوث التضخم النقدي.
القول الثاني: أن التسوية بين الأولاد تحصل بإعطاء المُفَضَّل عليه مثل قدر الأوراق النقدية التي حصل بها التفضيل، ولا اعتبار للتضخم النقدي.
أدلة القول الأول:
أولاً: أن إعطاء المُفَضَّل عليه من الأولاد مثل الأوراق النقدية بعد نقصان قيمتها الشرائية التبادلية لا يحصل به العدل المأمور به في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم ) ) [1] ، فإنه لو أعطى المُفَضَّل عليه مثل الأوراق النقدية التي أعطاها المُفَضَّل دون اعتبار لنقص قيمتها الشرائية التبادلية لم يسوِّ بينهم؛ لأن المُفَضَّل عليه سيُحصِّل بهذه الأوراق النقدية أقل مما حصَّله المُفَضَّل؛ وذلك لضعف قيمة النقود الشرائية التبادلية الحادث بسبب التضخم النقدي.
(1) رواه البخاري، كتاب الهبة، باب الهبة للولد، رقم (2586) ، ومسلم، كتاب الهبات، باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة، رقم (1623) .