فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 498

فيما تلف منها، ولو كان التلف بفعله؛ لأنه في ملكه )) [1] .

الطريق الثاني: التعديل بالتسوية بين الأولاد

لا خلاف بين العلماء في مشروعية التعديل بين الأولاد إذا فضل أحدهم بإعطاء من لم يُعطَ ما تحصل به التسوية بينهم [2] . ومعيار ما تحصل به التسوية أن يعطي المُفَضَّل عليه مثل ما أعطى المُفَضَّل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لبشير [3] والد النعمان [4] رضي الله عنهما لما أتاه ليشهده على ما وهبه للنعمان: (( أَكُلَّ ولدك نحلته مثل هذا؟ ) ) [5] . وهذا يفيد أن التسوية بين الأولاد تحصل بأن يهب لكل واحد منهم مثل ما وهب للآخر [6] .

وبناء على هذا فإن العدل بين الأولاد بالتسوية يكون بأن يعطي المُفَضَّل عليه مثل ما أعطى المُفَضَّل، سواء كانت الهبة أوراقاً نقدية أو غير ذلك.

أما أثر التضخم النقدي في التعديل في الهبة بين الأولاد بالتسوية فإنما يظهر فيما

(1) كشاف القناع (4/ 316) .

(2) التمهيد لابن عبد البر (7/ 234) .

(3) بشير بن سعد الخزرجي، بدري، له رواية، استشهد بعين التمر مع خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في خلافة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - سنة اثنتي عشرة، ويقال: إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار - رضي الله عنه -.

[ينظر: الكاشف (1/ 270) ، الإصابة في تمييز الصحابة (1/ 311) ] .

(4) النعمان بن بشير الأنصاري الخزرجي. مولود في الإسلام من الأنصار بعد الهجرة بأربعة عشر شهراً، صحابي ابن صحابي، وله رواية، توفي سنة (65 هـ) .

[ينظر: الكاشف (2/ 322) ، الإصابة في تمييز الصحابة (6/ 440) ] .

(5) رواه البخاري، كتاب الهبة، باب الهبة للولد، رقم (2586) ، ومسلم، كتاب الهبات، باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة، رقم (1623) .

(6) شرح النووي على صحيح مسلم (11/ 66) ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري (5/ 214) ، المفهم على صحيح مسلم للقرطبي (4/ 587) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت