فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 498

واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: (( لا ) )، قال: قلت: أفأتصدق بالشطر؟ قال: (( لا، الثلث، والثلث كثير ... ) ) [1] . وهذا الحكم لا يختص الصدقة فقط، بل هو ثابت في سائر أنواع التبرعات: كالهبات، والعتق، والوصية [2] .

أما حساب ثلث المال في عطية المريض مرضاً مخوفاً فقد اتفق الفقهاء على أن الهبة في مرض الموت بمنزلة الوصية [3] . وأن الاعتبار في قيمة المُوصَى به وخروجها من الثلث أو عدم خروجها بحالة الموت؛ لأنها حال لزوم الوصية، فتعتبر قيمة المال فيها [4] .

وعلى هذا فإن المعتبر في حساب ثلث المال في خروج العطية منه أو لا هو يوم موت المعطي المتبرع [5] .

أما أثر التضخم النقدي في ذلك: فلا تخلو العطية من أن تكون مالاً عينياً أو تكون أوراقاً نقدية.

فإن كانت عطية المريض مرضاً مخوفاً مالاً عينيا، ً فالتضخم النقدي يفضي إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار، فإذا طرأ التضخم النقدي بعد العطية وقبل الموت فقد تكون العطية العينية من جملة ما ارتفع سعره من الأعيان، فتزيد على ثلث المال،

(1) رواه البخاري، كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث، رقم (2744) ، ومسلم، كتاب الوصية، باب الوصية، رقم (1628) .

(2) ينظر: المبسوط (20/ 127) ، الفواكه الدواني (2/ 155) ، مغني المحتاج (4/ 78) ، مطالب أولي النهى (4/ 428) .

(3) ينظر: بداية المجتهد (2/ 46) ، المغني (8/ 271) .

(4) ينظر: المغني (8/ 272) .

(5) ينظر: شرح منتهى الإرادات (4/ 493) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت