يطرأ على النقود من نقص القيمة، ولذلك لا أثر لمدة الدين أو القرض في هذه الزيادة، بل المؤثر في ذلك هو تغير مستوى الأسعار.
الثالث: أن هذه الزيادة ليست مؤكدة الحصول عند التعاقد، بل هي معلقة بارتفاع المستوى العام للأسعار، وقد تفضي إلى رد أقل من قدر الدين أو القرض في حال الانكماش، وإن كان هذا نادراً جداً، بل قد لا يحدث.
الرابع: أن هذه الزيادة زيادة صورية لا حقيقية؛ إذ إن قيمة الأوراق النقدية لا تزيد بالزيادة الحاصلة بالربط بمستوى الأسعار فإذا كان قدر الدين أو القرض ألف ريال مثلاً وارتفع مؤشر مستوى الأسعار عند الوفاء عشرة في المائة، فالواجب رده ألف ومائة ريال. فالمائة الريال لا تعدو كونها زيادة صورية. أما الزيادة الحقيقية فلا وجود لها، فإنه لا يحصل من الألف والمائة الريال أكثر مما كان يحصله بالألف قبل ارتفاع معدل الأسعار [1] .
ثانياً: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر رضي الله عنهما- لما سأله عن أخذ الدراهم عن الدنانير، والدنانير عن الدراهم-: (( لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تتفرقا وبينكما شيء ) ) [2] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتبر القيمة يوم الدين، بل فرضها يوم القضاء حيث قال - صلى الله عليه وسلم: (( بسعر يومها ) )، (( وهذا صريح في عدم اعتبار تغير الأسعار ) ) [3] .
يناقش هذا بما يأتي:
(1) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (8/ 3/649) .
(2) تقدم تخريجه ص (110) .
(3) ربط الحقوق والالتزامات الآجلة بتغير الأسعار، وقائع ندوة عام 1407 هـ ص (173) . ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (5/ 3/1856) (8/ 3/586) .