فسيضطرون إلى تعديل العقود، فإذا كان التضخم النقدي متصاعداً، فسيحتاج أرباب الأعمال إلى تعديل متكرر مما يجعل بذور الاختلاف قائمة بينهم وبين العمال. ولذلك فإن الحل بالربط يهون على الطرفين كثيراً من تلك الإشكالات، ويغني عن تكرار تعديلات العقود.
أدلة القول الثاني
استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة:
أولاً: مثلية الأوراق النقدية، وهذا يقتضي وجوب رد المثل في وفاء الديون والقروض. والربط القياسي بمستوى الأسعار يفضي إلى الزيادة على ما ثبت في الذمة من الديون والقروض فيما إذا ارتفع معدل مستوى الأسعار. فتكون هذه الزيادة في الدين مقابل الأجل، وهذا هو ربا الجاهلية الذي ثبت تحريمه بالكتاب والسنة والإجماع [1] . أما الربط عند تقديم القروض فهذه الزيادة مشروطة في العقد، وهذا مما وقع الإجماع على تحريمه [2] .
يناقش هذا بما يأتي:
الأول: أن الأوراق النقدية لا يسوغ ولا يصح اعتبارها مثلية مطلقاً مع امتداد الوقت واختلاف الأحوال، وذلك لأن القوة التبادلية للنقود تختلف مع امتداد الوقت، وهذا يخرجها في الحقيقة عن كونها مثلية كما تقدم.
الثاني: أن الزيادة في الديون والقروض ليست مقابل الأجل، بل هي مقابل ما
(1) ينظر: بداية المجتهد (1/ 128) ، المغني (6/ 436) ، الربا والمعاملات المعاصرة ص (152 - 160) .
(2) ينظر: ربط الحقوق والالتزامات الآجلة بتغير الأسعار، وقائع ندوة عام 1407 هـ ص (161) ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (5/ 3/1837) ، الجامع في أصول الرباص (252) .