فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 498

في أثمان العقود المؤجلة الدفع، وذلك لأن كلاً من البائع والمشتري لا يدري مقدار ما يجب دفعه عند حلول الأجل، فيدخل ذلك فيما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من بيع الغرر [1] . وعملية الربط القياسي بمستوى الأسعار شبيهة بالبيع بسعر السوق في وقت مستقبل، وهو ممنوع عند جميع الفقهاء [2] .

يناقش هذا بما يأتي:

الأول: أنه لا غرر في الثمن، بل هو معلوم لطرفي العقد، والعمل بالربط القياسي بمستوى الأسعار ما هو إلا وسيلة وأداة لتثبيت القيمة الحقيقية للثمن.

الثاني: أنه على التسليم بأن الربط القياسي يفضي إلى نوع غرر في أثمان العقود المؤجلة الدفع فليس كل غرر يوجب التحريم، إذ لا تكاد تخلو معاملة من شيء من الغرر، ولذلك ذكر العلماء أوصافاً للغرر الذي يتسامح فيه ولا يؤثر منعاً. فمن ذلك أن تدعو حاجة الناس إلى معاملة فيها غرر لو تركها الناس لتضرروا في الحال أو المآل [3] ، فهنا يغتفر ما في المعاملة من غرر إزاء ما يندفع به عن الناس من ضرر بسبب اضطراب قيمة الأوراق النقدية وتذبذبها [4] .

الثالث: تنظير الربط القياسي بمستوى الأسعار بالبيع بسعر السوق في وقت مستقبل غير متوجه؛ لأن الثمن في حال الربط معلوم بما يتفق عليه المتعاقدان، وغاية

(1) رواه مسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر، رقم (1513) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر ) ).

(2) ينظر: ربط الحقوق والالتزامات الآجلة بتغير الأسعار، وقائع ندوة عام 1407 هـ ص (173) ، تغير القيمة الشرائية للنقود الورقية ص (330) ، البيان الختامي للدورة الثانية عشرة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي، التوصيات والمقترحات، ص (3) ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (8/ 3/510، 633) .

(3) ينظر: بداية المجتهد (2/ 175) ، المجموع شرح المهذب (9/ 258) ، مجموع الفتاوى (29/ 227) .

(4) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (8/ 3/635 - 636) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت