فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 498

ما في الأمر إضافة نسبة الربط في حال التضخم النقدي، وهذه النسبة وظيفتها المحافظة على القيمة الحقيقية للثمن، وليست ثمناً جديداً. ثم إن ثمن الشيء المعقود عليه قد يزيد على الثمن المعدل بالربط عند الوفاء أو ينقص عنه. على أن القول بأن البيع بسعر السوق في وقت مستقبل ممنوع عند جميع الفقهاء يحتاج إلى تحرير، إذ إن في كلام الفقهاء من الصور ما علق فيه البيع بثمن مستقبل وحكوا فيه الخلاف [1] .

رابعاً: ربط المدفوعات المؤجلة بتغير مستوى الأسعار فيه قلب للأوضاع السليمة؛ إذ الأصل أن النقود على اختلاف أنواعها هي (( المعيار الذي يعرف به تقويم الأموال ) ) [2] ، السلع وغيرها. والربط يقلب ذلك فيجعل معيار التقويم للسلع لا للأثمان والنقود [3] .

يناقش هذا: بأن الربط القياسي بمستوى الأسعار إحدى الوسائل المستعملة في تثبيت قيمة الديون والقروض، وتكاليف العقود الممتدة وغيرها، ولا يتضمن إلغاء حقيقة أن النقود هي معيار التقويم. ولو سُلم ذلك فإنه يكون خروجاً عن الأصل لحاجة تصحيح ما حصل من اضطراب بسبب التضخم النقدي، وهذا لا يعد نقضاً للأصل ولا إلغاء له.

خامساً: ربط القروض بتغير مستوى الأسعار قد يؤدي إلى أن يأخذ المقترض أكثر مما يربحه أصحاب الاستثمارات التجارية، إذ قد يزيد معدل التضخم على نسبة ربح الاستثمارات، فيشجع ذلك أصحاب الأموال على الإقراض، بدلاً من

(1) ينظر: الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية (5/ 387) ، الفروع (4/ 30) ، النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر (1/ 298 - 300) .

(2) إعلام الموقعين (2/ 137) .

(3) ينظر: ربط الحقوق والالتزامات الآجلة بتغير الأسعار، وقائع ندوة عام 1407 هـ ص (173) ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (5/ 3/2245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت