فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 498

نظرية الظروف الطارئة: هي إحدى النظريات التي تُعنى بمعالجة وتعديل العقود المتراخية التنفيذ في الأحوال المفاجئة والحوادث غير المتوقعة [1] .

فيمكن من خلال هذه النظرية تعديل العقود المتراخية التنفيذ عند حصول حوادث طارئة غير متوقعة وخير وسيلة لعرض هذه النظرية أن نضرب لها مثلاً من الواقع لإظهار العناصر التي تتألف منها وتتميز بها.

فلو تعهد تاجر بتوريد سلعة ثم طرأ حادث مفاجئ جعل تنفيذ العقد مستحيلاً، كان هذا الحادث الطارئ قوة قاهرة [2] ينتقض بسببه الالتزام.

ولو طرأ هذا الحادث، وكان من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام ممكناً، ولكن يعود بخسارة على التاجر لا تخرج عن الحد المألوف، فلا يؤثر ذلك في العقد، ويبقى المدين ملزماً بتنفيذه إلزاماً كاملاً.

ولكن النظرية تقوم على افتراض آخر لا يكون فيه تنفيذ الالتزام مستحيلاً بل ممكناً، وإنما يؤدي إلى إرهاق المدين وتهديده بخسارة فادحة تخرج عن حد المألوف، كارتفاع أسعار السلعة التي تعهد التاجر بتوريدها ارتفاعاً فاحشاً [3] . وفي هذه الحال (( تقول نظرية الحوادث الطارئة: لا ينقضي التزام المدين؛ لأن الحادث الطارئ ليس قوة قاهرة، ولا يبقى التزامه كما هو لأنه مرهق، ولكن يرد القاضي الالتزام إلى الحد

(1) ينظر: القواعد القانونية العربية والدولية للقوة القاهرة, والظروف الطارئة ص (86) , الوسيط في شرح القانون المدني (1/ 852) .

(2) القوة القاهرة: مصطلح عند أهل القانون يراد به الحوادث الطارئة التي تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً استحالة كلية في ذاته لا بالنسبة للمرئي فحسب.

[انظر: الوسيط في شرح القانون المدني (1/ 384) ] .

(3) نظرية الظروف الطارئة ص (1 - 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت