فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 498

رابعاً: النظائر الفقهية في فقه المذاهب التي أجاز فيها الفقهاء تعديل الالتزامات التعاقدية نتيجة تغيرات وأمور طارئة في عدة عقود لم تكن قائمة وقت التعاقد، ومن تلك النظائر:

الأول: فسخ عقد الإجارة إذا تعذر استيفاء المنفعة بسبب الطوارىء العامة والخاصة وقد ذكر الفقهاء لذلك صوراً كثيرة عند كلامهم على الأسباب التي ينفسخ بها عقد الإجارة.

وأقتصر هنا على بعض الشواهد من كلام الفقهاء:

قال الكاساني ~ عند ذكر ما يحصل به فسخ الإجارة: (( فإن حدث بأحدهما أو بالمستأجر عذر لا يبقى العقد لازماً، وله أن يفسخ ) ). ثم قال في التعليل لذلك: (( بأن الحاجة تدعو إلى الفسخ عند العذر; لأنه لو لزم العقد عند تحقق العذر; للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه بالعقد ... ، فكان الفسخ في الحقيقة امتناعاً من التزام الضرر ) ) [1] .

وقال الزيلعي [2] ~ عند ذكر ما تنفسخ به الإجارة: (( وتنفسخ بالعذر: وهو عجز العاقد عن المضي في موجبه، أي: موجب العقد إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به، أي: بالعقد. كمن استأجر رجلاً ليقلع ضرسه فسكن الوجع، أو ليطبخ له طعام الوليمة فاختلعت منه، أو حانوتاً [3] ليتجر فأفلس ... ) ) [4] .

(1) بدائع الصنائع (4/ 196) .

(2) عثمان بن علي بن محجن الزيلعي، فقيه، حنفي، نحوي، محدِّث، له عدة مصنفات من أشهرها: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، توفي سنة (743هـ) .

[ينظر: الدرر الكامنة (2/ 246) ، معجم المؤلفين (6/ 263) ] .

(3) الحانوت: محل التجارة، ويسمى الدكان.

[ينظر: المعجم الوسيط، مادة (حانوت) ، ص (201) ] .

(4) تبيين الحقائق (5/ 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت