التبادلية للنقود الورقية، فإلزامه به بعد ما طرأ من نقص في قيمته إلزام له بما لم يرض، وفي هذا تفويت للرضا الذي هو شرط إباحة التجارات.
ثالثاً: قول النبي - عليه السلام: (( لا ضرر، ولا ضرار ) ) [1] .
وجه الدلالة:
أن هذا الحديث يقرر واحداً من مقاصد الشريعة في الأحكام، وهو دفع المفاسد أو تخفيفها [2] . ومما يدخل في هذا أنه إذا ترتب على الالتزام بالعقد ضرر خارج عن العادة لم يتسبب فيه المتعاقدان فإن ذلك يوجب تدبيراً استثنائياً يدفع به ما زاد على العادة من الضرر [3] .
(1) رواه أحمد رقم (23159) ، وابن ماجه في كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، رقم (2340 - 2341) ، كلاهما عن عبادة بن الصامت، وابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ.
فأما حديث عبادة فضعفه ابن حجر في الدراية (2/ 282) ، والبوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 221) بالانقطاع.
وأما حديث ابن عباس فقد ضعفه ابن عبدالبر في التمهيد (20/ 175) ، والبوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 222) .
والحديث له طرق كثيرة قد استوعبها الزيلعي ~ في نصب الراية (4/ 384 - 386) ، والألباني في إرواء الغليل (3/ 408، 413) ، ومع تعدد هذه الطرق إلا أن ابن حزم ~ قال عنه في المحلى (8/ 241) : (( هذا خبر لم يصح قط ) ). هذا من حيث السند.
أما من حيث المعنى فقد قال بعد تضعيفه: (( إلا أن معناه صحيح ) ). وكذلك قال عنه ابن عبدالبر ~ في التمهيد (20/ 175) بعد الكلام على بعض طرقه: (( وأما معنى الحديث فصحيح في الأصول ) ). وقد حسنه النووي ~ في المجموع شرح المهذب (8/ 238) ، وكذلك في الأربعين النووية، وابن رجب ~ في جامع العلوم والحكم (2/ 209) ، ونقل عن أحمد وأبي داود وابن الصلاح قبوله. وقال عنه المناوي ~ في فيض القدير (2/ 210) : (( وله طرق يقوي بعضها بعضاً ) ). وقال العلائي ~: (( للحديث شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الصحة والحسن المحتج به ) ).
(2) ينظر: شرح الكوكب المنير (4/ 442) .
(3) ينظر: نظرية الظروف الطارئة ص (87) ، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي (8/ 339 - 341) .