وقال الهيتمي ~ عند ذكر ما تنفسخ به الإجارة: (( والأصح أنها تنفسخ بانهدام الدار كلها، ولو بفعل المستأجر؛ لزوال الاسم، وفوات المنفعة قبل الاستيفاء ) ).
وقال أيضاً: (( تعطل الرحا بانقطاع مائها والحمام لنحو خلل أبنيتها أو نقص ماء بئرها يفسخها ) ).
ثم ذكر الهيتمي نظائر لهذا في فقه الشافعية فقال: (( منها: قولهم: لو عرض أثناء المدة ما ينقص المنفعة كخلل يحتاج لعمارة وحدوث ثلج بسطح حدث من تركه عيب ولم يبادر المؤجر لإصلاحه تخير المستأجر، وقولهم: لو اكترى أرضاً فغرقت وتوقع انحسار الماء في المدة تخير وغير ذلك ) ) [1] .
وقال في بيان ما تنفسخ به الإجارة: (( وحدوث خوف عام يمنع من سكنى المكان الذي فيه العين المؤجرة أو حصر البلد; فامتنع خروج المستأجر إلى الأرض المؤجرة للزرع; كغصب فللمستأجر الخيار ) ).
وقال أيضاً: (( ولو اكترى دابة ليركبها أو ليحمل عليها إلى موضع معين, فانقطعت الطريق إلى جهة ذلك الموضع لخوف حادث, أو اكترى إلى مكة فلم يحج الناس ذلك العام من تلك الطريق ملك كل من المؤجر والمستأجر فسخ الإجارة ) ) [2] .
الثاني: تعديل العقود على الثمار إذا أصابتها جائحة؛ لقول جابر - رضي الله عنه: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بوضع الجوائح [3] ، ويحصل ذلك بإسقاط ما يقابل الهالك من الثمار من ثمن العقد.
وبهذه الأدلة يتبين صحة اعتبار نظرية الظروف الطارئة في معالجة ما يترتب
(1) تحفة المحتاج شرح المنهاج (6/ 191 - 192) .
(2) مطالب أولي النهى (3/ 664) .
(3) تقدم تخريجه ص (135) .