هذا وإن مجلس المجمع الفقهي يرى في هذا الحل المستمد من أصول الشريعة تحقيقاً للعدل الواجب بين طرفي العقد، ومنعاً للضرر المرهق لأحد العاقدين بسبب لا يد له فيه، وأن هذا الحل أشبه بالفقه الشرعي الحكيم، وأقرب إلى قواعد الشريعة ومقاصدها العامة وعدلها، والله ولي التوفيق )) [1] .
ويلاحظ فيما انتهى إليه مجلس المجمع الفقهي الإسلامي من قرار بشأن تفعيل نظرية الظروف الطارئة في معالجة ما يترتب على التضخم النقدي من اختلال العلاقات التعاقدية أمران:
الأمر الأول: أن إعمال هذه النظرية وتفعيلها من اختصاص القضاء، وقد نص على ذلك قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة حيث جاء فيه: (( ولا يخفى أن طريق التدخل في مثل تلك الأحوال المعروضة آنفاً في العقود المتراخية التنفيذ لأجل إيجاد الحل العادل الذي يزيل الجور إنما هو من اختصاص القضاء ) ) [2] . وذلك واضح أيضاً في شرح القرار لطريقة إعمال هذه النظرية.
الأمر الثاني: ظاهر قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة قصر إعمال نظرية الظروف الطارئة فيما يتعلق بمعالجة أثر تغير قيمة النقود في العقود المتراخية التنفيذ فقط حيث لم يتضمن القرار ذكر غيرها. وهذا متفق مع ما يجري عليه العمل عند أهل القانون حيث لم يعتبروا نظرية الظروف الطارئة فيما يتعلق بتغير قيمة النقود [3] .
(1) مجلة المجمع الفقهي الإسلامي (8/ 341 - 342) .
(2) مجلة المجمع الفقهي الإسلامي (8/ 341) .
(3) ينظر: مجلة جامعة الملك عبد العزيز، الاقتصاد الإسلامي، وجهة نظر في تغير قيمة النقود،، عبد الجبار السبهاني، العدد (11) ، ص (46) .