فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد )) [1] .
وجه الدلالة:
أن هذا الحديث يُعدُّ (( أصلاً في جواز إخراج الشيء من ملك صاحبه قهراً بثمنه , للمصلحة الراجحة, كما في الشفعة. والمقصود: أنه إذا كان الشارع يوجب إخراج الشيء عن ملك مالكه بعوض المثل؛ لمصلحة تكميل العتق, ولم يمكن المالك من المطالبة بالزيادة على القيمة, فكيف إذا كانت الحاجة بالناس إلى التملك أعظم, وهم إليها أضر؟ مثل حاجة المضطر إلى الطعام والشراب واللباس وغيره. وهذا الذي أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من تقويم الجميع قيمة المثل: هو حقيقة التسعير ) ) [2] .
ثانياً: قصة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع حاطب بن أبي بلتعة [3] - رضي الله عنه - حيث وجده يبيع الزبيب بالمدينة، فقال: كيف تبيع يا حاطب؟ فقال: مدين بدرهم. فقال: (( تبتاعون بأبوابنا وأفنيتنا وأسواقنا وتقطعون في رقابنا، ثم تبيعون كيف شئتم! بع صاعاً، و إلا فلا تبع في سوقنا ) ) [4] .
وجه الدلالة:
أن أمر عمر - رضي الله عنه - لحاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - بأن يبيع الصاع بدرهم نوع من
(1) رواه البخاري في كتاب العتق، باب إذا أعتق عبداً بين اثنين أو أمة بين شركاء، رقم (2522) ، ومسلم في كتاب الأيمان، باب من أعتق شركاً له في عبد، رقم (1501) .
(2) الطرق الحكمية ص (216) ، وهو في كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (28/ 97) .
(3) حاطب بن أبي بلتعة عمرو بن عمير، صحابي، من مشاهير المهاجرين شهد بدراً والمشاهد كلها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسله إلى المقوقس صاحب مصر سنة ست من الهجرة، توفي سنة (30هـ) .
[ينظر: سير أعلام النبلاء (2/ 42) ، الإصابة في تمييز الصحابة (1/ 222) ] .
(4) رواه عبدالرزاق في مصنفه في كتاب البيوع، باب هل يسعَّر؟ رقم (14906) (8/ 207) .
واحتج به ابن حزم في المحلى (9/ 40) .