فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 498

التسعير، وعمر - رضي الله عنه - له سنة متبعة [1] ، فهو داخل في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ ) ) [2] .

ثالثاً: أن التسعير من الوسائل المهمة التي يستفيد منها ولاة أمور المسلمين في تحقيق العدل وتحصيل المصالح العامة [3] ؛ ذلك أن إطلاق حرية التجارة دون تحديد للأسعار قد يفضي إلى الاحتكار [4] طلباً لارتفاع أكبر للأسعار [5] . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ~: (( وإذا تضمن، أي: التسعير، العدل بين الناس مثل: إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل، فهو جائز; بل واجب ) ) [6] . وإذا كان كذلك فإن الوسائل لها أحكام المقاصد [7] .

أدلة القول الثاني

استدل المانعون من جواز التسعير بالأدلة التي تقدم ذكرها في أن الأصل عدم

(1) ينظر: إجمال الإصابة في أقوال الصحابة ص (47 - 55) .

(2) رواه أبوداود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، رقم (4607) ، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدعة، رقم (2676) ، وابن ماجه في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين، رقم (42) ، من حديث العرباض ابن سارية - رضي الله عنه -.

وقال عنه الترمذي ~: (( هذا حديث حسن صحيح ) ).

(3) ينظر: ضوابط تنظيم الاقتصاد في السوق الإسلامي ص (67 - 69) .

(4) الاحتكار افتعال من حكر: أي حبس. والمراد به: إمساك ما اشتراه في الغلاء ليبيعه بأغلى منه عند الحاجة.

[ينظر: المغرب في ترتيب المعرب ص (120) ، شرح حدود ابن عرفة (1/ 144) ، تحفة المحتاج (4/ 317) ] .

(5) ينظر: مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد (22) ، ص (10) .

(6) مجموع الفتاوى (28/ 76) . وينظر: البيان والتحصيل (9/ 314) .

(7) ينظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 53 - 54) ، الفروق للقرافي (2/ 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت