جواز التسعير.
وقد نوقشت تلك الأدلة بالمناقشات التالية:
أولاً: استدلالهم على عدم جواز التسعير بأن التسعير يفوّت التراضي الذي جعله الله مبيحاً للتجارة، وأنه أخذ للأموال من غير طيب نفس من أصحابها.
يناقش: بأن الأصل في عقود المعاوضات أنها لا تجوز إلا بالتراضي كما دلت النصوص، إلا في مواضع استثناها الشارع، الجامع فيها أنه إكراه بحق.
ومن ذلك أنه (( يجوز الإكراه على البيع بحق في مواضع مثل: بيع المال لقضاء الدين الواجب والنفقة الواجبة. والإكراه على ألا يبيع إلا بثمن المثل لا يجوز إلا بحق ويجوز في مواضع; مثل: المضطر إلى طعام الغير ومثل: الغراس والبناء الذي في ملك الغير ; فإن لرب الأرض أن يأخذه بقيمة المثل لا بأكثر. ونظائره كثيرة ) ) [1] .
ومما يدل على ذلك أيضاً ما تقدم في أدلة المجوزين من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~: (( من أعتق شِرْكاً له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوِّم العبد عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد ) ). وكذلك قصة عمر مع حاطب ـ رضي الله عنهما ـ.
(( ولعل من استقرأ الشريعة تبين له أن المعاوضة إذا احتاج المسلمون إليها بلا ضرر يزيد على حاجة المسلمين وجبت، فأما عند عدم الحاجة ومع حاجة رب المال المكافية لحاجة المعتاض فرب المال أولى; فإن الضرر لا يزال بالضرر، والرجل أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين ) ) [2] .
(1) مجموع الفتاوى (28/ 77) .
(2) مجموع الفتاوى (29/ 189) .