فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 498

يؤثِّر في مستوى الاستهلاك إلى حدٍّ يؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم النقدي.

الثانية: أن استهلاك أهل الزكاة لما حصَّلوه من أموال نقدية لن يكون جميعه في وقت واحد غالباً، بل سيكون موزعاً في مدد تختلف باختلاف حاجاتهم. وهذا من شأنه أن يخفف من تأثير ذلك في معدل التضخم النقدي.

الثالثة: أن تأخير إخراج الزكاة وإبقاءها في أيدي أصحاب الأموال لن يحل إشكالية ارتفاع معدل الاستهلاك؛ لأن زيادة كمية النقود في أيدي أصحاب الأموال قد يشجعهم على زيادة الإنفاق الاستهلاكي [1] . ولذلك فإن الحلَّ قد يكون في تعجيل إخراج الزكاة للحد من قدرة أرباب الأموال على الإنفاق الاستهلاكي.

الرابعة: أنه يمكن تلافي ما قد ينجم عن إخراج الزكاة في وقتها من زيادة معدل التضخم النقدي بسبب زيادة الاستهلاك، وذلك بأن يخرج أصحاب الأموال زكاة أموالهم النقدية في وقتها إلى الإمام أو ما ينوب عنه من أجهزة الدولة، وهي تتولى صرفها إلى مستحقيها تدريجاً، فتبرأ بذلك ذمة صاحب المال؛ لأن الإمام أو نائبه يقومان مقام أهل الزكاة في قبضها [2] ، وهذا يصلح لحلِّ الإشكالية السابقة أيضاً.

الأمر الثاني: الموازنة بين المصالح الحاصلة بتأخير إخراج الزكاة في معالجة آثار التضخم النقدي وبين المفاسد المترتبة على التأخير، لا سيما وأنه في الظروف التضخمية ترتفع الأسعار فيؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، فتتسع شريحة الفقراء والمساكين في المجتمع مما قد يستدعي ضرورة المبادرة إلى إخراج زكاة الأموال لسدِّ تلك الحاجات المترتبة على التضخم النقدي.

ومما ينبغي ملاحظته فيما إذا ثبت جدوى تأخير إخراج الزكاة في معالجة آثار

(1) السياسات المالية دورها وضوابطها في الاقتصاد الإسلامي للدكتور منذر قحف ص (35) .

(2) المبسوط (3/ 9) ، الذخيرة للقرافي للقرافي للقرافي (3/ 57) ، المهذب (1/ 551) ، الفروع (2/ 431) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت