وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر لسلمة - رضي الله عنه - بصدقة قومه بني زريق؛ لفقره، وهو شخص واحد، فدل ذلك على جواز دفع الزكاة إلى صنف واحد من أهل الزكاة [1] .
قال ابن قدامة ~ بعد ذكر الأحاديث السابقة: (( والآثار في هذا كثيرة, تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعتقد في كل صدقة ثابتة دفعها إلى جميع الأصناف, ولا تعميمهم بها, بل كان يدفعها إلى من تيسر من أهلها ) ) [2] .
رابعاً: أن الشريعة بناؤها في أحكامها على اليسر ورفع الحرج [3] . كما دل على ذلك قول الله - عز وجل: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [4] ، وقوله: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [5] ، وقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [6] . وفي القول بوجوب استيعاب الأصناف الثمانية في إخراج الزكاة عسر ومشقة؛ لتعذر وجود جميع الأصناف من أهل الزكاة الذين ذكرهم الله في آية قسم الصدقات في بلد
(1) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 204) ، الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية (2/ 490) .
(2) المغني (9/ 333) .
(3) ينظر: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية للدكتور الباحسين ص (61 - 99) ، مقاصد الشريعة الإسلامية للدكتور اليوبي ص (400 - 407) .
(4) سورة الحج، من الآية: (78) .
(5) سورة المائدة، من الآية: (6) .
(6) سورة البقرة، من الآية: (185) .