فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 498

صنف واحد وأن الواجب تفريقها على جميع الأصناف بحصصهم. ويدل على صحة ذلك أيضاً قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للسائل: (( أعطيتك حقك ) )، حيث بيَّن أن لأهل كل جزء على حدته حقاً [1] .

يناقش هذا بما يأتي:

الأول: أن الحديث متكلم فيه؛ لضعف بعض رواته كما بينته في تخريجه.

الثاني: أن الحديث ليس فيه إلا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفعله - صلى الله عليه وسلم - إنما يدل على السُّنِّية والاستحباب إلا إذا اقترن به ما يدل على الوجوب [2] . فهذا الحديث يدل على استحباب استيعاب جميع الأصناف.

الثالث: هذا الحديث فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد حكم قسم الصدقات لما سئل عنها إلى حكم الله الذي تضمنته آية: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [3] ، فلا يدل على وجوب استيعاب جميع الأصناف في الزكاة [4] .

الرابع: أن الأحاديث التي تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعتقد في كل صدقة ثابتة دفعها إلى جميع الأصناف, ولا تعميمهم بها, بل كان يدفعها إلى من تيسر من أهلها كثيرة. وهي أصح وأقوى في الدلالة على جواز تخصيص بعض أصناف أهل الزكاة

(1) معالم السنن (2/ 230) .

(2) ينظر: أفعال الرسول ودلالتها على الأحكام (1/ 315 - 332) .

(3) سورة التوبة، آية: (60) .

(4) شرح معاني الآثار (2/ 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت