المدخرين بالنسبة للدخل الحالي، فهذا الارتفاع المرتقب في الدخل قد يشجع على زيادة الإنفاق الاستهلاكي في الوقت الحاضر. فإن لم يحصل ذلك فغاية ما يفيده سعر الفائدة تأجيل الاستهلاك بعض الوقت [1] .
الثالث: ثبت عند بعض الاقتصاديين أن الفائدة ذات أثر مهدر في الادخار [2] ، فإن الادخار موجود وله حوافز وأسباب عديدة، ولو لم توجد الفائدة.
ثانياً: أن رفع سعر الفائدة لا يفيد على المدى البعيد في تقليل حجم عرض النقود، بل غايته أن ينقل النقود السائلة إلى نقود مصرفية سواء ما كان منها تحت الطلب وما كان منها في حسابات آجلة [3] ، فرفع سعر الفائدة يُعدُّ من أسباب التضخم النقدي لا من وسائل علاجه [4] .
ثالثاً: أن رفع سعر الفائدة قد يأتي بنتيجة عكسية فيكون سبباً لزيادة كمية النقود في الاقتصاد، فيزيد بذلك معدل التضخم النقدي، وذلك أن رفع سعر الفائدة يشجع على الإيداع في المصارف، فتتنامى قدرة المصارف على الإقراض وغيره من الأنشطة الائتمانية [5] ، فيزيد بذلك حجم النقود المعروضة [6] ، لا سيما إذا كانت هذه
(1) ينظر: نظريات الاقتصاد الكلي الحديثة للدكتور خليل (2/ 1118 - 1120) .
(2) ينظر: الجامع في أصول الربا ص (417) .
(3) ينظر: مبادئ الاقتصاد الكلي للدكتور الحبيب ص (337 - 339) .
(4) مجلة النور، فوائد البنوك، للدكتور وهبة الزحيلي، العدد (101) ، ص (42 - 43) .
(5) الأنشطة الائتمانية: المراد بها الائتمان المصرفي الذي يتمثل في القروض التي تمنحها المصارف لعملائها لاستخدامها خلال مدة معينة بشروط معينة وتجني من ورائها الفوائد الربوية.
[ينظر: موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية ص (192) ، مقدمة في النقود والبنوك للدكتور شافعي ص (36) ] .
(6) ينظر: نظرية التضخم ص (522) ، الاقتصاد الكلي للدكتور نصر ص (274) ، الشروط النقدية لاقتصاد الأسواق ص (19) .