فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 498

ومما لا ريب فيه أن الحاجة إلى تنظيم إصدار الأوراق النقدية في هذا الوقت أمسُّ وآكد منها في النقود التي تحدث عنها الفقهاء ـ رحمهم الله ـ بل يعدُّ تنظيم إصدار النقود والعمل على ضبطه من الضرورات التي لا يصلح معاش الناس ومعاملاتهم إلا بها، ويتبين ذلك بالأوجه التالية:

أولاً: أنه لا سبيل إلى تحقيق الاستقرار النقدي في أي اقتصاد دون تنظيم عملية الإصدار النقدي، إذ إن الدراسات الاقتصادية تؤكد أن التوسع في إصدار النقود وعرضها من أقوى العوامل التي تحدث التضخم النقدي وتغذيه [1] .

ثانياً: أن إصدار النقود المعاصرة أسهل بكثير من إصدار النقود الذهبية والفضية والنقود المعدنية من غير الذهب والفضة، وأقل كلفة حيث تقترب تكلفة إصدار النقود المعاصرة من الصفر مما يغري بالتوسع في إصدارها [2] .

ثالثاً: أن الإصدار النقدي من الوسائل الهامة في الحصول على قوة شرائية بالنسبة للدول والحكومات، ولذلك تلجأ كثير من الدول إلى إصدار مزيد من النقود الورقية لسدِّ العجز الذي قد يحصل في الميزانية الحكومية [3] أو لغير ذلك من المعالجات

(1) ينظر: النقود والتوازن الاقتصادي ص (107) ، التحليل الاقتصادي لظاهرة التضخم النقدي (1/ 45) .

(2) ينظر: التحليل الاقتصادي لظاهرة التضخم النقدي (1/ 63) ، الشروط النقدية لاقتصاد الأسواق ص (40) .

(3) الميزانية العامة: هي بيان تفصيلي يتضمن تقديراً متوقعاً للإيرادات العامة للدولة ومصروفاتها ونفقاتها خلال مدة زمنية الغالب أنها سنة.

وهذا التقدير لا يخلو من إحدى ثلاث أحوال:

أن تغطي الإيرادات العامة المتوقعة جميع النفقات المتوقعة، وتسمى هذه الحال باسم توازن الميزانية.

أن تزيد الإيرادات العامة المتوقعة على جميع النفقات المتوقعة، وتعرف هذه الحال باسم الفائض في الموازنة.

أن تنقص الإيرادات العامة المتوقعة عن مجموع النفقات المتوقعة، وتعرف هذه الحال باسم العجز في الموازنة.

[ينظر: موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية ص (217، 802) ، معجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمال ص (76) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت