الثاني: ما فعله أبو عبيدة [1] - رضي الله عنه - لما بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أميراً على سرية من ثلاث مائة رجل، ففني زادهم فجمع أبو عبيدة زادهم، فكان يقوتهم قليلاً قليلاً حتى كان يصيب الواحد كل يوم تمرة [2] .
الثالث: وضع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الخراج على أراضي العراق [3] . قال الجويني ~ في بيان ذلك: (( لما انتشرت الرعية، وكثرت المؤن المعينة تسبب أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - إلى توظيف الخرج والأرفاق [4] على أراضي العراق، وهو قار بإطباق واتفاق ) ) [5] .
الرابع: أن أهل العلم متفقون (( على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة، فإنه يجب صرف المال إليها، قال مالك: يجب على الناس فداء أسراهم، وإن استغرق ذلك أموالهم، وهذا إجماع ) ) [6] .
الخامس: ما ذكره الفقهاء من جواز تصرف الأب في مال طفله، والوصي في
(1) عامر بن عبد الله بن الجراح، أمين هذه الأمة وأحد العشرة المبشرين بالجنة، من كبار الصحابة رضي الله عنهم، وسابقيهم، شهد بدراً مع النبي - صلى الله عليه وسلم - والمشاهد كلها.
[ينظر: الاستيعاب (4/ 1710) ، الإصابة في تمييز الصحابة (7/ 269) ] .
(2) رواه البخاري في كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام والنهد والعرس ... ، رقم (2483) ، مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب إباحة ميتات البحر، رقم (1935) . من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(3) رواه البيهقي في سننه الكبرى، باب لا تباع جيفة، (9/ 134) .
(4) الأرفاق: هو أرفاق الناس بمقاعد الأسواق وأفنية الشوارع وحريم الأمصار ومنازل الأسفار، وأخذ ولي الأمر الأجرة عليها.
والذي يظهر للباحث أن المؤلف لم يرد ذلك؛ لأنه لم ينقل عن عمر - رضي الله عنه -، وإنما أراد به الخراج نفسه، والله أعلم.
[ينظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص (320) ، قواعد ابن رجب ص (197) ] .
(5) غياث الأمم في التياث الظلم ص (284) .
(6) الجامع لأحكام القرآن (2/ 242) .