فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 498

هذا الضرر العظيم بالضرر اللاحق لهم بأخذ البعض من أموالهم فلا يتمارى في ترجيح الثاني عن الأول )) [1] .

ثالثاً: أنه إذا كان للإمام عند الحاجة في الجهاد أن يستنفر من تحصل بهم الكفاية واندفاع الحاجة، وهذا نوع حكم في دمائهم؛ لما قد يترتب على ترك استنفارهم من فوات الأنفس والتعرض للمهالك، فإلزامهم أن يبذلوا شيئاً من أموالهم لإقامة الجهاد وحفظ بلاد الإسلام، لو مست إليها الحاجة، كان ذلك من أسهل الأمور، فأموال (( الدنيا لو قوبلت بقطرة دم، لم تعدلها، ولم توازنها ) ) [2] ، وذلك أن (( الأموال في هذا المقام من المستحقرات ) ) [3] .

رابعاً: القياس على عدة أصول ونظائر جاءت في السنة والآثار، ومسائل ذكرها بعضها الفقهاء ـ رحمهم الله ـ تشهد بمجموعها لجواز وضع الوظائف ويستأنس بها، من ذلك ما يأتي:

الأول: ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك [4] لما أصاب الناس مجاعة حيث دعاهم بفضل أزوادهم، فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، ويجيء الآخر بكف تمر، ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع من ذلك شيء يسير، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه بالبركة، ثم قال - صلى الله عليه وسلم: (( خذوا في أوعيتكم ) ) [5] .

(1) الاعتصام (2/ 619) .

(2) غياث الأمم في التياث الظلم ص (259) . ينظر: الفروق للقرفي (1/ 141) .

(3) غياث الأمم في التياث الظلم ص (259) .

(4) وقعت غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة في شهر رجب، وقد خرج فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - لقتال الروم، وهي آخر غزواته - صلى الله عليه وسلم -، وفيها جهز عثمان بن عفان - رضي الله عنه - جيش العسرة.

[ينظر: البداية والنهاية (5/ 2، 4، 10) ] .

(5) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة، رقم (27) ، من حديث أبي هريرة، أو أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنهما ـ شك الأعمش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت