فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 498

أحدهما: تعريض الخطة [1] للضياع. والثاني: أخذ أموال من غير سناد استحقاقه إلى مستند معروف مألوف )) [2] .

وقد جعل المجيزون عمدتهم فيما ذهبوا إليه من جواز التوظيف في الحال التي رسموا ما يأتي:

أولاً: ضرورة إقامة دولة الإسلام وما قد يترتب على ترك ذلك من المفاسد الكبار، قال الجويني ~: (( ولو لم يتدارك الإمام ما استرم [3] من سور الممالك؛ لأشفى الخلائق على ورطات المهالك، ولخيفت خصلة لو تمت ـ لا كانت ولا ألمت ـ لكان أهون فائت فيها أموال الأغنياء، وقد يتعداها إلى إراقة الدماء، وهتك الستور، وعظائم الأمور ) ) [4] .

ثانياً: تحصيل المصلحة المترتبة على وضع الوظائف في هذه الحال، وتتبين مصلحة ذلك بالموازنة بين ضرر أخذ شيء من أموالهم وبين ضرر ضعف دولة الإسلام وظهور الكفار، قال الغزالي في تقرير ذلك: (( لأنا نعلم أنه إذا تعارض شران أو ضرران قصد الشرع دفع أشد الضررين وأعظم الشرين، وما يؤديه كل واحد منهم قليل بالإضافة إلى ما يخاطر به من نفسه وماله لو خلت خطة الإسلام عن ذي شوكة يحفظ نظام الأمور ويقطع مادة الشرور ) ) [5] . وقال الشاطبي ~: (( فإذا عورض

(1) الخطة: الأرض، والدار، والبلد.

[ينظر: لسان العرب، مادة (خطط) ، (7/ 288) ، المصباح المنير، مادة (خطط) ، ص (173) ] .

(2) غياث الأمم في التياث الظلم ص (257) .

(3) أي: حان وقت ترميمه وإصلاحه.

[ينظر: لسان العرب، مادة (رمم) ، (2/ 252) ] .

(4) غياث الأمم في التياث الظلم ص (270) . ينظر: ص (285) .

(5) المستصفى (1/ 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت