فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 498

الجيش، وفداء الأسرى [1] ، بل والقيام بالمصالح العامة إذا لم يكن في بيت المال ما تحصل به الكفاية.

قال ابن عابدين: (( وما وظف للإمام ليجهز به الجيوش وفداء الأسارى بأن احتاج إلى ذلك ولم يكن في بيت المال شيء فوظف على الناس ذلك والكفالة به جائزة اتفاقاً ) ) [2] . وقال أيضاً: (( ما يضر به السلطان على الرعية مصلحة لهم يصير ديناً واجباً وحقاً مستحقاً كالخراج, وقال مشايخنا: وكل ما يضربه الإمام عليهم لمصلحة لهم فالجواب هكذا حتى أجرة الحراسين لحفظ الطريق واللصوص، فعلى هذا ما يؤخذ من العامة لإصلاح المصالح العامة دين واجب لا يجوز الامتناع عنه ) ) [3] .

وبالنظر إلى ما ذكره القائلون بالجواز يظهر أنهم إنما قالوا بذلك في حال الاضطرار وحصول الضرورة إلى أخذ المال وفرضه، وذلك بفراغ بيت مال المسلمين من المال الذي تصان به البلاد من أعدائها ويأمن به المسلمون على دمائهم وأعراضهم وأموالهم، ويخاف بعدمه ضياع دولة الإسلام ووهنها.

ولذلك فإن الجويني ~، وهو أول من وقفت له على قول بالجواز، قد أكَّد على وجوب التأني في وضع الوظائف والاحتياط فيه، بل عدَّ الاضطرار إلى ذلك من البلاء، فقال: (( فإن بلي الإمام بذلك، فليتئد، ولينعم النظر هنالك، فقد دفع إلى خطبين عظيمين:

(1) الأسرى: جمع أسير، فعيل بمعنى مفعول، وهو المأخوذ في الحرب.

[ينظر: أنيس الفقهاء ص (188) ، الدر النقي (1/ 364) ، القاموس الفقهي ص (20) ] .

(2) حاشية رد المحتار (2/ 336) . وينظر: العناية شرح الهدية (7/ 221 - 222) .

(3) حاشية رد المحتار (2/ 336) مع تصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت