بالفلوس هو الاشتراك في صفة الثمنية الاصطلاحية، وكون هذه الصفة متفاوتة في القوة لا يمنع من الإلحاق.
الثاني: أن القول بأن الفلوس لا يتعامل بها إلا ثمناً للمحقرات من الأشياء فقط فهذا غير مسلَّم، فإن هذا ليس وصفاً ملازماً للفلوس، بل هو وصف لبعض مراحل استخدامها، فذلك يصدق عليها في أول وقت ظهورها، لكن مع مضي الوقت وقبول الناس للتعامل بها؛ صارت الفلوس في بعض الجهات قائمة مقام الذهب والفضة من كل وجه، فهي ثمن في المبيعات كلها شريفها وحقيرها.
ويشهد لهذا ما ذكره المقريزي ~، وهو من أكثر المؤرخين عناية بالنقود وتأريخها وما مرت به من أطوار وأحوال، حيث قال ~: (( الذي استقر أمر الجمهور بإقليم مصر عليه في النقد الفلوس خاصة، يجعلونها عوضاً عن المبيعات كلها من أصناف المأكولات وأنواع المشروبات وسائر المبيعات، ويأخذونها في خراج الأرضين [1] ، وعشور أموال التجارة [2] ، وعامة مجابي السلطان، ويصيرونها قيماً عن الأعمال جليلها وحقيرها، لا نقد لهم سواها، ولا مال إلا إياها ) ) [3] . وقد بين في كتابه السلوك لمعرفة دول الملوك تسلسل ذلك فقال ~: (( وكانت الفلوس أولاً إنما هي برسم شراء المحقرات التي تبلغ قيمتها درهماً ) )، ثم ذكر كيف تغيرت حالها فقال ~:
(1) خراج الأرضين: ما وضع على رقاب الأرض من حقوق تؤدى عنها.
[ينظر: أنيس الفقهاء ص (184) ، التعريفات ص (98) ، الأحكام السلطانية للماوردي ص (262) ، الدر النقي (2/ 338) ] .
(2) العشور: جمع عُشر، وهو واحد من عشرة، وهي الوظائف التي تفرض على أموال أهل الذمة المعدة للتجارة, إذا انتقلوا بها من بلد إلى بلد داخل دار الإسلام.
[ينظر: أنيس الفقهاء ص (133) ، المطلع على أبواب المقنع ص (219) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (7/ 134) ] .
(3) إغاثة الأمة بكشف الغمة ص (125) .