فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 498

(( حتى صارت هي النقد الرائج بديار مصر وقلّت الدراهم ... ، وكادت الدراهم الفضة المعاملة التي تقدم ذكرها أن تعدم، وصارت تباع كما تباع البضائع، فبلغت كل مائة درهم منها إلى ثلاثمائة وستين درهماً من الفلوس ... ) ). ومضى في وصف تغير الحال فقال ~: (( وصارت تباع قيم الأعمال، وثمن المبيعات كلها جليلها وحقيرها، وأجرة البيوت والبساتين وسجلات الأراضي كلها، ومهور النساء وسائر إنعامات السلطان إنما هي بالفلوس. وصار النقدان اللذان هما الذهب والفضة ينسبان إلى هذه الفلوس، فيقال: كل دينار بكذا وكذا من الفلوس، وكل درهم من الفضة، إن وجد ولا يكاد يوجد، بكذا من الفلوس. فلم يبق للناس بديار مصر نقد سوى الفلوس ... ) ). ومثل هذا ما ذكره بعض فقهاء الحنفية من وصف بعض أنواع الفلوس بأنها أعز النقود في جهتهم وأنها بمنزلة الدنانير والفضة [1] . وهذا الوصف منطبق تماماً على حال النقود الورقية المعاصرة. وهذا يوضح أن الفلوس قد استعملت كما تستعمل الأوراق النقدية في هذا العصر أي: بقوة إبرائية نهائية من الديون والحقوق والالتزامات [2] . وأنها قد بلغت في الثمنية والرواج والقبول مبلغ الأوراق النقدية في ذلك، وبهذا يبطل ما احتج به من منع تخريج الأوراق النقدية على الفلوس؛ لضعف وصف الثمنية في الفلوس، كما هو قول جماعة من الفقهاء والباحثين [3] .

الثالث: أن الفلوس المستعملة في زمن الفقهاء لم تكن على درجة واحدة في الثمنية بل كانت متفاوتة [4] ، ولم يمنع ذلك من إثبات نفس الحكم لها جميعاً.

(1) ينظر: المبسوط (2/ 194، 22/ 21) ، بدائع الصنائع (2/ 17) ، البحر الرائق (2/ 245) .

(2) ينظر: الجامع في أصول الربا ص (243) .

(3) ينظر: الورق النقدي لابن منيع ص (84 - 85) ، الربا والمعاملات المعاصرة ص (334) .

(4) ينظر: المبسوط (11/ 160، 12/ 182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت