فأقدم ما وقفت عليه من حوادث التضخم النقدي ما حدث بين عامي 866 - 868 قبل الهجرة، الموافق 218 - 220 قبل الميلاد بسبب الحرب بين روما وقرطاجنة حيث احتاج الرومان إلى عدد كبير من العملة لسدِّ تكاليف الحرب، فعمدوا إلى تخفيض نقاء عملتهم المعدنية ووزنها فأفضى ذلك إلى التضخم [1] . وقد تكرر حدوث التضخم النقدي في اقتصاديات الدول على مر العصور في التأريخ القديم والحديث وغالب ذلك في النقود المعدنية [2] .
أما الأوراق النقدية فقد طرأ عليها التضخم منذ أول استعمال لها. فإن أول استعمال لها كان في بلاد الصين في أوائل القرن الثاني الهجري والتاسع الميلادي ثم شاع استعمالها في القرن الثالث الهجري والعاشر الميلادي. ومع تزايد إصدار الأوراق النقدية نشأ التضخم في ذلك القرن [3] ، وتوالت حالات التضخم النقدي في القرن الرابع الهجري والحادي عشر الميلادي وكذا الخامس الهجري والثاني عشر الميلادي، واستمر الاقتصاد الصيني يعاني من هذه الحالات التضخمية المفرطة إلى أن ألغت الحكومة التعامل بالأوراق النقدية. وقامت بجمعها من الناس في إطار الإصلاحات الاقتصادية في أوائل القرن التاسع الهجري ومنتصف القرن الخامس عشر الميلادي، وبهذا طويت أول صفحات تأريخ استعمال الأوراق نقوداً [4] . لكن هذا الإلغاء لم
(1) ينظر: قصة الحضارة لديوارنت (9/ 98) .
(2) ينظر: قصة الحضارة لديوارنت (10/ 235) ، تحفة النظار لابن بطوطة ص (618) .
(3) ينظر: قصة الحضارة لديوارنت (4/ 250) .
(4) ينظر: