النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أيضًا هو مجرد نقل فعل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأفعال لا تدل على الوجوب.
-ثالثًا: لا يوجد دليل على الوجوب، سالم من المعارض الصحيح.
-أخيرًا: قالوا: ومعنا دليل مُوجب وهو: حديث المقدام بن معْدِي كرب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل وجهه، وذراعيه ثم تمضمض واستنشق، وهو حديث صحيح - إن شاء الله-، ففي هذا الحديث تقديم وتأخير في أعضاء الوضوء.
وأجاب القائلون بالوجوب عن هذا الحديث بأن هذا تقديم جائز، فهو تقديم بين مسنون وواجب، باعتبار أن المضمضة والاستنشاق سُنة.
تُوجد تبيهات في هذه المسألة:
••التنبيه الأول: أن اعتبار القول الأخير رواية عن الإمام أحمد هذا (فَهم فهِمه شيخ الإسلام) ، بعبارة أخرى رُوي عن الإمام أحمد أن الترتيب لا يجب، ونقله أصحابه عنه هكذا أن الترتيب لا يجب، لكن شيخ الإسلام قال: هذه الرواية تُحمل على حديث تأخير المضمضة والاستنشاق، وتكون للعذر، بعبارة أخرى لا يوجد رواية صريحة عن الإمام أحمد أنه واجب يسقط بالعذر، لكن الشيخ فهمه من فتاوى الإمام أحمد.
••التنبيه الثاني: مقتضى هذا الكلام أن تقديم المضمضة والاستنشاق على الوجه واجب وليس بسنة، وهذه المسألة تقدمت معنا، والآن نقول: أن أصح أقوال أهل العلم أن تقديم المضمضة والاستنشاق على الوجه واجب، وأن كلام شيخ الإسلام أن حديث التقديم محمول على العذر صحيح؛ لمداومة النبي - صلى الله عليه وسلم - على (خلافه) ، بهذا -يعني- آمل أن المسألة اتضحت.
••الآن قضية الترتيب، وأن -يعني- أرجح الأقوال هو: الثالث، ولا يخفى على من نظر في هذه الأقوال أن القول الثالث قريب من القول الأول، فهو يرى الوجوب لكنه يسقط بالعذر، ويدل على هذا التأكيد كما تقدم الآية، ومواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على الترتيب، ومواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - تُعطي نوع من الدلالة على الوجوب؛ لأنه رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - في أمور أخرى عدم المواظبة، وكان تركه للمواظبة لبيان الجواز، فإذا لم يترك المواظبة في بعض المواضع فهذا فيه دلالة على أن هذا الفعل واجب، ولكن هذه المسألة الأصولية أيضًا تحتاج إلى مزيد عناية، بمعنى أننا نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يواظب على أفعال مسنونة لا يتركها أبدًا، ونجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يواظب على تجديد الوُضوء، وفي فتح مكة تركه، وقال لعمر تركته عمدًا؛ يعني ليُعلم أنه ليس بواجب، فلماذا نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا يترك المواظبة؟ لبيان الجواز، وأحيانًا لا يترك المواظبة (يعني تحتاج تحرير) ، هذه المسألة أصولية