فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 270

وإجماع العلماء على جواز الأذكار سوى القرآن ولو على غير طهارة من الحدث الأصغر أو الأكبر مما يؤيد القول بأن الذكر الوارد في النصوص يراد به ما سوى القرآن؛ لأنها لو كانت القرآن لم يجمعوا على هذا الأمر , فهذا يؤيد ما اختاره ابن رجب - رحمه الله-.

2.من فوائد الحديث: جواز قراءة القرآن للجنب , وهذا إذا حملنا الذكر في الحديث على ما يتناول القرآن وغير القرآن.

وتقدم معنا أن الصواب أنه لا يشمل القرآن , إذًا فليس في الحديث دليل على جواز قراءة القرآن للجنب , والمؤلف سيذكر في باب الغسل حديث علي وهو نص في مسألة القراءة وسنذكر الخلاف في موضعه.

3.قوله (في كل أحيانه) ذهب الجمهور إلى أن هذا العموم مخصوص بالأحيان المكروهة , والأحيان المكروهة تكاد تنحصر في ثلاثة أو أربعة.

الأول: حال البول , الثاني: حال الغائط , الثالث: حال الجماع , والرابع: في مجالس اللغط والفسق وإن كانت عبارة العلماء عامة يقولون أنه مخصص بالأحوال التي لا ينبغي، لكن عند التأمل تجد أن الأحوال التي لا ينبغي فيها ذكر الله تنحصر في هذه الأحوال، قلتُ ذهب إلى هذا الجمهور.

-القول الثاني: جواز ذكر الله في كل حال ولو كان الإنسان على حاجته ولو كان في الكنيف، واستدل أصحاب هذا القول - وهم قلة - بعموم الحديث.

وهذا القول فيه من الضعف ما الله به عليم، بل إن الإنسان يعجب من أن يذهب أحد إلى هذا القول، والسبب أن النصوص الواردة في الشرع ظاهرة في تجنب ذكر الله في الحالة لتي لا يُحمد ذاكر الله فيها.

من ذلك أنه ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرد السلام على من سلم عليه وهو على غير طهارة، وإذا كان لا يرد السلام لمجرد أنه ليس على طهارة وإلا هو لا يقضي حاجته الآن، فكيف بحال قضاء الحاجة؟

فلا شك أن هذا المذهب ضعيف جدًا وأنه لا ينسجم مع النصوص الأخرى بل نقول يُستحب للإنسان ذكر الله في كل حال إلا في الأحوال التي لا يُحمد فيها الذكر.

79 -وَعَنْ أَنَسِ] بْنِ مَالِكٍ] ({أَنَّ اَلنَّبِيَّ (اِحْتَجَمَ وَصَلَّى, وَلَمْ يَتَوَضَّا}أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ, وَلَيَّنَه

المؤلف - رحمه الله- ساق هذا الحديث؛ للكلام عن حكم الأعيان النجسة إذا كانت تخرج من غير السبيلين، والحديث كما قال الإمام الدارقطني فيه (لين) ؛ لأن فيه صالح بن مقاتل وهو ضعيف.

لكن هذا الحديث وإن كان من حيث الإسناد ضعيف لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن لا شك أن معناه صحيح، ما هو معناه؟

معناه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا احتجم لا يتوضأ، ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحتجم، واحتجم مرارًا فلو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت