في مكانه.
صحيح أن أكثر أنواع التخصيص للأحاديث اللفظية بأحاديث لفظية لكن يوجد في الشرع تخصيص أحاديث لفظية بأعمال النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وإذا كان هذا أمرا موجودا في الشرع بكثرة ودائمًا نرجح الأحاديث الصحيحة إذا كانت تُخصص فما الذي يُخرج هذه المسألة بالذات عن هذه القاعدة.
وما ذكره ابن المنذر هنا -هذا التفصيل- في الحقيقة جيد وصحيح.
ولهذا نجد أن الاحتمالات التي ذكرها ابن القيم ضعيفة لا يكاد الإنسان أن يقتنع بواحد منها.
ولهذا نقول أن الراجح بكل وضوح هو مذهب هؤلاء وأنه نفرق بين البنيان والصحراء جمعًا بين هذه النصوص ولم يأت أصحاب القول الأول بمحمل صحيح لحديث ابن عمر ويشعر الإنسان بشيء من التناقض في التعامل مع هذه المسألة بينها وبين التعامل مع مسائل أخرى فيها عام وخاص.
وهذا كما قلت لكم الأمر الذي أشار إليه ابن المنذر.
1.من فوائد الحديث: جواز الجماع مستقبلا أو مستدبرا القبلة في البنيان والصحراء.
وجهه: أن الحكمة من النهي عن استقبال القبلة واستدبارها هو المنع من ذلك حال خروج البول والغائط وليس انكشاف العورة.
فالحكمة ليست هي مجرد انكشاف العورة بل البول والغائط لقوله: (نهانا أن نستقبل القبلة ببول أو غائط) .
ومن رأى من الفقهاء أن الحكمة في النهي هي انكشاف العورة فيلزمه أن يمنع كل أنواع الانكشاف، وكل أنواع الأوضاع غير اللائقة يمنعها عن استقبال القبلة أو استدبار القبلة ويلزمه على هذا مسائل كثيرة , متى رجح أن العلة هي انكشاف العورة وليس خروج البول والغائط.
لكن الصواب أن العلة هي خروج البول الغائط؛ ولهذا لا يمنع إلا هذا الشيء فقط من استقبال القبلة واستدبارها.
هذا الحديث في إسناده حصين الحميري وهو رجل مجهول , لكن في الواقع أن التعليل بجهالة الرجل ليس تعليلًا عامًا يؤخذ به في كل مكان.
فمثلًا هذا الحديث هو من رواية رجل مجهول ولكن هذا المعنى محفوظ أو متواتر في الشرع , وإذا لم يكن في الإسناد إلا رجل مجهول فإن هذا لا يكفي لرده , يعني فالأقرب والله أعلم أن هذا الحديث صحيح.
فإن قلت ما هو الضابط في قبول رواية المجهول أو ردها إذا كانت في الأسانيد؟