دليل.
-الدليل الثالث والأخير: أن أبا هريرة أخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ وشرع في العضد وشرع في الساق حين غسل اليد والرِجل.
والجواب عليه: أن هذا الحديث يدل على أنه ينبغي التثبت من دخول المرفق والكعب أثناء الغَسل، التأكد من ذلك، فالغرض في الشروع هو: التأكد ليس إلا.
-بأن الأحاديث الصحيحة ليس فيها هذا الأمر، والأصل في الوُضوء التعبد، فإذا لم يثبت دليل فالأصل العَدم.
7)من فوائد الحديث: أن تطويل الغرة من إسباغ الوُضوء على القول بصحته.
8)من فوائد الحديث: أن أبا هريرة - رضي الله عنه - ذكر الغرة دون التحجيل لشرفها.
9)من فوائد الحديث: أن الغرة والتحجيل من خصائص أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، والدليل على ذلك:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرف أمته بهما، ولو لم تكن من الخصائص لم يعرف أمته بهما.
10)من فوائد الحديث: - أن الوُضوء من خصائص أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لهذا الحديث، والقول بأن الوُضوء من خصائص أمة محمد اختيار شيخ الإسلام - رحمه الله -.
-والقول الثاني: أنه ليس من الخصائص، وإلى هذا مال صاحب البدر التمام، وذكر حديثين يدلان على هذا القول:
الأول: في قصة سارة وإبراهيم حيث ذكر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن سارة توضأت وقامت تُصلي.
والثاني: في قصة جريج، وفيه أيضًا - في الصحيح - أنه قام وتوضأ وصلى.
فاستدل بهما على أن الوُضوء ليس من خصائص أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو صحيح.
ويُستغرب أن شيخ الإسلام - كأنه ما استحضر هذا اللفظ أو حمله كما حمله عدد من شراح الأحاديث على وُضوء لا يشابه وُضوء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
مع ذلك نقول: حتى لو كان ما يشابه وُضوء أمة محمد، إلا أنه وُضوء، واختلاف الشرائع معروف، المهم أن أصل الوُضوء لا تختص به أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.