هذا الحديث يرويه الوليد ابن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع ابن خديج، وهذا الإسناد صحيح؛ ولهذا صححه الإمام أحمد وابن معين.
من المحدثين مثل ابن القطان من قال: إن هذا الحديث في إسناده مجهول ويقصد بالمجهول عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج فهو يرى أنه مجهول، لكن مع ذلك ابن القطان نفسه يصحح هذا الحديث بشواهده وطرقه.
والجواب عما ذكره ابن القطان:-
1)أن هذا عبيد الله أولًا من التابعين والقاعدة تقول إن الجهالة في التابعين تغتفر مالا يغتفر في تابع التابعين ومن بعدهم؛ لأن الغالب على طبقة التابعين الصدق والعدالة.
2)ثانيًا: هذا الحديث له شواهد ومتابعات كثيرة تقويه؛ ولهذا لم يتردد الإمام أحمد في تصحيحه.
الآن قد تبين معنا أن هذا الحديث صحيح.
ننتقل إلى ألفاظه.
قوله: سُئل عن بئر بضاعة , بضاعة: هذا اسم حي من أحياء المدينة، وقيل: بل هو اسم رجل هو الذي حفر هذا البئر.
والأقرب: الأول؛ لأنه هو الأشهر في التاريخ أن في المدينة موضعًا - حيًا من أحياء الأنصار - يسمى بضاعة.
قوله: وما يلقى فيها من النتن , النتن: هو كل شيء له رائحة كريهة.
قوله: لحوم الكلاب معروفة.
الحِيَض: هي الخرقة التي تستعملها المرأة أثناء الحيض.
فإذًا هذا البئر يلقى فيه هذه الأشياء لحوم الكلاب والنتن والحيض , هذه هي الألفاظ الغريبة.
قبل أن نتكلم عن المسائل نقرأ الحديث الثاني؛ لأنه بنفس المعنى.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
3/ 3 عَنْ أَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ المَاءَ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إلاَّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ، وَلَوْنِهِ» . أخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَه، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ.
إسناده: يرويه رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة الباهلي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
هذا الحديث فيه زيادة الاستثناء عن الحديث السابق فقط، فأصل الحديث صحيح كما تقدم بقينا في هذا الاستثناء, هذا الاستثناء ضعيف باتفاق أهل العلم؛ لأن في إسناده راويا يسمى (رشدين بن سعد) ، هذا (رشدين) بن سعد رجل صالح صاحب عبادة، فيه خير كثير، لكن ضبطه وحفظه ضعيف، وتدركه دائما غفلة الصالحين؛ ولهذا ضعفه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، يعني لا أمل في توثيقه.
وهذا الاستثناء معلول بأمر آخر وهو: أن رشدين بن سعد مع ضعفه تفرد برفع الحديث
وأيضا معاوية بن صالح خولف فرواه الأحوص بن حكيم مرسلًا لم يذكر أبا أمامة - رضي الله عنه -، ورواه أبو أسامة: عن الأحوص، عن راشد، قوله لم يجاوز به راشدًا. كما قال الدارقطني.
فهذا الاستثناء لا يصح مطلقًا، لكن مع ذلك أجمع العلماء على معناه، وممن حكى الإجماع الإمام الشافعي، والإمام ابن المنذر، والذي يظهر أن ابن المنذر نقل الإجماع عن الشافعي.
مسائل الحديث الأول والثاني: