الأول: أن الله أمر بغسل الوجه فمحل الفرض الوجه, وما في حدوده.
الثاني: أنه ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ كفًا من ماء وغسل وجهه, وهذا القدر لا يكفي لغسل ما استرسل من اللحية, لاسيما والنبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت أنه كان كث اللحية - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا القول الثاني هو الراجح إن شاء الله , وهو أنه لا يجب أن يغسل الإنسان ما استرسل من اللحية, والله تعالى أمر بغسل الوجه, ولم يأمر بغسل كل ما تحصل به المواجهة.
مسألة: ما استرسل من اللحية المقصود به: أي شعر زاد عن حد الوجه.
هذا الحديث: حديث صحيح, إسناده صحيح إلا أن أبا زرعة رجح أنه من رواية أم عمارة وليس من رواية عبد الله بن زيد, الحين اختلفوا في تحديد الصحابي, لكن الحديث صحيح.
والصواب: أنه عن أم عمارة رضي الله عنها وأرضاها.
قوله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بثُلثي مُد فجعل يدلك إلى آخره, فيه مسائل:
1.الأولى: ما تقدم معنا مرارًا أنه لا بأس من الاستعانة بالغير في الوضوء, يؤخذ من قوله: (أُتِي) .
2.المسألة الثانية: استحباب الاقتصاد في الطهارة, وأن الشارع له عناية خاصة بهذا الأمر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتي بثلثي مُد.
المُد في الموازين المعاصرة: نحو نصف لتر, وبعضهم يوصله إلى ستمائة ملِ لتر يعني نصف وزيادة, وبعضهم يوصله إلى سبعمائة وخمسين ملِ لتر, هذا أكثر ما وقفت عليه, إما خمسمائة أو ستمائة أو سبعمائة وخمسين, وعلى هذا إذا عرفت المُد عرفت الصاع, المُد ربع الصاع, فسيكون الصاع على القول الأول سيكون لترين, وبعضهم يوصله إلى ثلاث لتر, وهذا القدر لا شك أنه قليل جدًا, ثلثي مُد, يعني ثلثي نصف لتر, مقدار يسير جدًا جدًا أقرب ما يكون للكأس (كأس الماء الذي نشرب به العادي) تقريبا ًيوازي هذا الأمر, والمُد هو: ما يملأ كفي الرجل المعتدل, وهذا هو سبب الخلاف بين العلماء؛ لأن الكف تختلف من شخص لآخر, وهذا القدر المروي في هذا الحديث هو أقل ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوضوء, فإنه لم يرو عنه أقل من هذا المقدار الذي هو ثلثي مُد, وبعض الجهلة ينكر أن يستطيع الإنسان أن يتوضأ بهذا المقدار, وهذا ليس إلا من جهله, فإنه إذا ثبت الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ به فهو مقدار يكفي للوضوء, وأضف إلى هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ضخم الأعضاء - صلى الله عليه وسلم - , ولم يكن صغير الأعضاء, مع ذلك توضأ بهذا المقدار.
3.من مسائل الحديث: مشروعية الدلك، واختلف العلماء في حكمه, مشروعية الدلك مأخوذة من قوله: (فجعل