الأسبوع الثاني ... الدرس الأول ... السبت ... 5/ 11/1430 هـ ... التسلسل العام للدروس (5)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد و على آله وأصحابه أجمعين. [1]
نرجع إلى حديث ابن عمر في (أحلّت لنا ميتتان)
قال المؤلف رحمه الله تعالى
13/ 13 ـ عَن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا المَيْتَتانِ: فَالْجَرَادُ والْحُوتُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالطِّحالُ وَالْكَبِدُ» . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
قوله - صلى الله عليه وسلم - (أحلّت لنا ميتتان) هذا الحديث نبدأ بإسناده:
روى هذا الحديث: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر. وهذا الحديث معلول بأمرين:
••الوجه الأول: أن حديثه هذا تلقته الأمة بالقبول، وأخذوا بما فيه من الفقه.
••الثاني: وهو الأهم - وعليه المعول - أن عبارات الحفاظ فيه انقسمت إلى أربع أقسام: جمهور الأئمة المتقدمين قالوا ضعيف، وقيل فيه - وهم القلّة - ضعيف جدًا، وقال ابن حبّان كثر خطأه فاستحق الترك، وقال أبو نعيم والحاكم أنه يروى أشياء موضوعة.
تبين من هذا أن ثلاثة فقط وهم ابن حبّان، و أبو نعيم، والحاكم أوصلوه إلى أن يكون متروكا، أما عامة الأئمة - الجمهور من المتقدمين الحفاظ المعول على كلامهم- فحكموا عليه بأنه ضعيف، و بعضهم قال ضعيف جدًا؛ ولهذا نقول أن هذا الراوي ليس بمتروك، وحديثه ليس بموضوع، بل هو ضعيف أو ضعيف جدًا، كما قال الأئمة.
على كل حال:
والدليل على ذلك من وجهين:
••الأول: قوله - رضي الله عنه - وأرضاه أحلّت، وذهب الجماهير من الفقهاء والمحدثين والأصوليين وغيرهم إلى أن لفظ أحلّ أو حرم يقصد به النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو مرفوع حكمًا
••الوجه الثاني: - في الاستدلال على كون الحديث له حكم الرفع - أنه مما لا يقال بالرأي، الحكم على هذه الأشياء بأنها طاهرة حلال الأكل لا يكون بمجرد الرأي، لاسيما من ابن عمر فهو رجل صاحب اتباع، فتبين معنا أنه موقوف ولكن له حكم الرفع.
المسائل:
المسألة الأولى: النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: أحلّت لنا ميتتان: الميتة الأولى: الجراد
(1) أول الشريط به فوائد متعلقة بحديث ولوغ الكلب، وقد تم نقلها إلى موضعها المناسب كما تقدم في الدرس الرابع.